فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 3182

فالصحابة رضي الله عنهم كان وجودهم هو صمام الأمان الذي يحول دون ظهور البدع وانتشارها ،

ولم تشتد البدع وتقوى شوكتها إلا بعد انقضاء عصرهم ،

ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم-:

( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ،

وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ،

وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"رواه مسلم ،"

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم-:

)وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ):

"معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ،"

وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -"."

ومواقف الصحابة من البدع التي ظهرت بوادرها في زمنهم ،

وشدة إنكارهم على أصحابها من أكبر الأدلة على بغضهم للبدع والإحداث في الدين ،

فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية:

"إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه برآء ثلاث مرات"أخرجه الآجري ،

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما-:

"ما في الأرض قوم أبغض إلىَّ من أن يجيئوني فيخاصموني في القدر من القدرية"أخرجه الآجري ،

ونقل البغوي إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع فقال:

"وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم"

)شرح السنة للبغوي 1/194(.

فهذه المواقف العظيمة للصحابة رضي الله عنهم من أهل الردة والابتداع هي من أعظم الشواهد على صدق تدينهم ،

وقوة إيمانهم ، وحسن بلائهم في الدين ،

ولذا فهم أولى الناس بحوضه عليه الصلاة والسلام لحسن صحبتهم له في حياته ،

وقيامهم بأمر الدين بعد وفاته .

ثالثًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت