ليس هناك ما يمنع من أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من جمع تلك الأوصاف الواردة في الأحاديث ،
حتى ولو لم يكن ممن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما أنه اشترك في نفس الوصف ،
وقد ورد في بعض روايات الحديث ما يقوي هذا الاحتمال ،
ففي بعضها يقول - صلى الله عليه وسلم ): سيؤخذ أناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي(
وفي بعضها:
)بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة ( ، وفي بعضها: ) ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه ....الحديث ( ،
وذكر من يذادون وأنهم من هذه الأمة ، وفي بعضها: ( ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني) .
وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله: ( إنهم ارتدوا على أدبارهم ) ،
أو الإحداث في الدين كما في قوله: ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)
فمقتضى ذلك أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم- من الأعراب ،
أو من كان بعد ذلك ، ومثلهم في ذلك أهل الإحداث والابتداع ، وهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم ،
قال الإمام ابن عبد البر:"كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض ...."
قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر ،
قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم" (شرح مسلم للنووي 3/137) "
وقال القرطبي في التذكرة (1/348) :
"قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين- فكل من ارتد عن دين الله ، أو أحدث فيه ما لا يرضاه ولم يأذن به الله ،"
فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه"."
وكونه عليه الصلاة والسلام قد عرفهم لا يلزم منه أنه عرفهم بأعيانهم ،
بل بسمات خاصة كما جاء في رواية مسلم:
)ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ،