فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 3182

ليس هناك ما يمنع من أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من جمع تلك الأوصاف الواردة في الأحاديث ،

حتى ولو لم يكن ممن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما أنه اشترك في نفس الوصف ،

وقد ورد في بعض روايات الحديث ما يقوي هذا الاحتمال ،

ففي بعضها يقول - صلى الله عليه وسلم ): سيؤخذ أناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي(

وفي بعضها:

)بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة ( ، وفي بعضها: ) ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه ....الحديث ( ،

وذكر من يذادون وأنهم من هذه الأمة ، وفي بعضها: ( ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني) .

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله: ( إنهم ارتدوا على أدبارهم ) ،

أو الإحداث في الدين كما في قوله: ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)

فمقتضى ذلك أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم- من الأعراب ،

أو من كان بعد ذلك ، ومثلهم في ذلك أهل الإحداث والابتداع ، وهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم ،

قال الإمام ابن عبد البر:"كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض ...."

قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر ،

قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم" (شرح مسلم للنووي 3/137) "

وقال القرطبي في التذكرة (1/348) :

"قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين- فكل من ارتد عن دين الله ، أو أحدث فيه ما لا يرضاه ولم يأذن به الله ،"

فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه"."

وكونه عليه الصلاة والسلام قد عرفهم لا يلزم منه أنه عرفهم بأعيانهم ،

بل بسمات خاصة كما جاء في رواية مسلم:

)ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت