قالوا: يا نبي الله أتعرفنا ؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون عليّ غرًا محجلين من آثار الوضوء ،
وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول: يارب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ ( .
فقوله( منكم( أي من الأمة ،
وهذا يعني أنهم يحشرون جميعًا بنفس سيما المؤمنين كما في حديث الصراط:
... .)وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها( ... .. ، مما يدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين ويعرفهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بسمات هذه الأمة .
رابعًا:
هذه الأحاديث رواها الأئمة في كتب الصحاح والمسانيد والمعاجم عن عشرات الصحابة رضي الله عنهم منهم
عمر و أبو هريرة و عائشة ، و أم سلمة ، و حذيفة ، و أبوسعيد الخدري ، و ابن مسعود ، و أنس ، و سهل بن سعد ، و ابن عباس ،
فإذا كان هؤلاء هم المعنييون بهذه الأحاديث ،
فهل من المعقول أن يثبتوها ويرووها لنا كما جاءت ،
مع أن فيها ما يحكم بردتهم وتبديلهم وإحداثهم في الدين بعد نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ؟! .
خامسًا:
لو كان المقصود بهذه الأحاديث الصحابة الذين وجه إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كلامه ،
لما احتاج عليه الصلاة والسلام أن يقول: )ليردن علي الحوض أقوام( ،
أو )بينا أنا قائم إذا زمرة ( ، أو ) ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ( ،
أو ( ثم يؤخذ برجال من أصحابي( ،
ولتوجه بالخطاب إليهم صراحة كأن يقول: )لتردن علي الحوض ثم لتختلجن دوني ( ،
وما أشبه ذلك ، مما يقطع بأن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث .
سادسًا:
وردت هذه الأحاديث بألفاظ تدل على التقليل والتصغير ،
مثل قوله"أقوام"و"رهط"، و"زمرة"، و"أصيحابي"
بالتصغير مما يرد الزعم بأن المقصود بهذه الأحاديث هم الأكثرية .
ألا ترى أن القائل إذا قال:
أتاني اليوم أقوامٌ من بني تميم ، وأقوامٌ من أهل الكوفة فإنما يريد قليلًا من كثير ،