فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 3182

ولو أراد أنهم أتوه إلا نفرًا يسيرًا ، لقال أتاني بنو تميم وأتاني أهل الكوفة ، ولم يجز أن يقول قوم ، لأن القوم هم الذين تخلفوا .

وأما الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم-:

( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ( أي:"ضوال الإبل"بأن المراد بذلك أن الأكثر هم الذين يذادون عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ،

فهو استدلال يدل على جهل صاحبه باللغة ،

لأن الضمير في قوله: ( منهم ) ، إنما يرجع على أولئك القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه ،

فلا يخلص منهم إليه إلا القليل ،

وهذا ظاهر من سياق الحديث ،

حيث قال عليه الصلاة والسلام:

(بينما أنا قائم ، فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلَمّ ، فقلت أين؟

قال: إلى النار والله ، قلت: وما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ،

حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال: هلم ، قلت: أين؟ قال: إلى النار والله ، قلت: ما شأنهم ؟

قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) ،

فليس للصحابة في الحديث ذكر ، وإنما ذكر زمرًا من الرجال يذادون من دون الحوض ،

ثم لا يصل إليه من هؤلاء المذادين إلا القليل ،

ولذا قال الحافظ رحمه الله في تعليقه على قوله:

(فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم) :

"يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه ..."

والمعنى لا يرده منهم إلا القليل لأن الهَمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره"."

سابعًا:

من أين لهؤلاء المدعين تحديد بعض الصحابة بأنهم من المرتدين المحدِثين المذادين عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ،

وتحديد آخرين بأنهم من المستثنين من ذلك ،

والنصوص لم يرد فيها أي تحديد أو تقييد ، أليس ما جرى على أولئك المذادين يمكن أن يجري على غيرهم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت