فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 3182

يقول التيجاني (... واسمحوا لي أن أروي لكم قصّة ذلك الأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله بحضرته وبحضرة أصحابه بدون حياء ولا خجل، ولمّا قام إليه بعض الصحابة شاهرين سيوفهم ليقتلوه، ونهاهم رسول الله(ص) ومنعهم وقال (دعوة ولا تزرموه وهريقوا على بوله دَلْوا من الماء، إنّما بعثتم لتيسروا لا لتعسروا، لتبشّروا لا لتنفّروا) وما كان من الصحابة إلاّ أن امتثلوا أمره، ونادى رسول الله الأعرابي وأجلسه إلى جانبه ورحّب به ولاطفه وأفهمه أن ذلك المكان هو بيت الله ولا يمكن تنجيسه فأسلم الأعرابي ولم يّر بعد ذلك إلا وهو آت المسجد في أحسن ثيابه وأطهرها، وصدق الله العظيم إذ يقول لرسوله { ولو كنت فظًا غليظ القلب لأنفضوا من حولك } ).

فأقول: الحديث لم يرو بهذا اللفظ مطلقًا وإنما بألفاظ متقاربة فرواه البخاري عن أبي هريرة قال (قام أعرابيٌّ فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم: دعوه وهريقوا على بوله سجْلًا من ماء، أو ذنوبًا من ماءٍ، فإنَّما بعثُم ميسِّرين، لم تبعثوا معسِّرين) ، ولكن التيجاني أراد أن يخفف عن بعض جروحه النفسية تجاه الصحابة فحرّف الرواية وقال (ولما قام إليه بعض الصحابة شاهرين سيوفهم ليقتلوه) !؟ مع أن كل الروايات تخالف هذا الكذب فقد جاءت هذه الجملة بعدة سياقات مثل (قام عليه بعض الناس) ، (صاح به الناس) ، (فاسرع الناس إليه) ، (فتناوله الناس) ، (فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مَهْ مَهْ) ، ولكن هذه الروايات لم تعجب التيجاني فعمد لتحريف سياق الحديث ليثبت أن الصحابة أغلاظ ليس همهم سوى القتل والفتك بالناس ولا حول ولا قوة إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت