فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 3182

إن هذه الكلمة المزعومة لا تقبل، ولا يمكن لأحد الاعتداد بها ، لورودها بلا سند، والعلماء النقاد رفضوا كل الأخبار العارية عن الأسانيد . لكننا مع ذلك، سنثبت في هذا الفصل بالدلائل القطعية الكافية اعتداد أبناء علي رضي الله عنهم بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وروايتهم عنه ، ورواية كبار فرسان علي رضي الله عنه وأمراء جنده، الذين قاتلوا معه في معارك الجمل وصفين والنهروان ، عن أبي هريرة ، ورواية جمهرة من التابعين رضي الله عنهم ممن لاقوا عليًا رضي الله عنه ورووا عنه ، إضافة إلى رواية بعض موالي أبناء علي رضي الله عنهم، ورواية عدد كبير آخر من جماهير الشيعة والكوفيين ومحبي ذرية علي رضي الله عنهم من طبقة أتباع التابعين والطبقة التي تليهم لحديث أبي هريرة ،واستعمالهم له ، واستدلالهم به ، وتدوينه في كتبهم .

إن اجتماع هذه الروايات ، وإثباتنا تداول كل هؤلاء لحديث أبي هريرة، ليعطينا الدليل الواضح على أن هذا التكذيب المنسوب للإمام علي رضي الله عنه، لم يعلم به أبناؤه ولا مواليهم ولا جنوده ولا سامعو الرواة عنه ، ولا الصدر الأول من الشيعة ، ولا أهل

الكوفة ، عاصمة الإمام وقلعة التشيع ، ولو كانت هذه المقالة المفتراه صحيحة غير موضوعة لاشتهرت عند هؤلاء ، ولتركوا أبا هريرة ، ولما رووا عنه ، ولا حرصوا على تدوين حديثه وجمعه ممن سمعوه .

ومن هنا فإن هذا الفصل هو من أهم فصول في كتابي هذا، إذ لم يسبق أن كتب فيه أحد .

وفي الفصل الذي بعده سنثبت سكوت جموع الهاشميين الأفاضل عن نقل هذه الكلمة:

وكم من رواة عن علي بكوفة تروي بفخر عنه أيضًا وتحمل

روى جعفر الصدق الهمام حديثه على نحو ما ألفى أباه يسجّل

كذلك زين العابدين وصحبهم فيا عجبًا من آخر لا يعوّل

أبا جعفر مبسط اللثام ولم يعد بخاف عواج في قصود تزمل

فإن كنت تروي عن علي مقالة توهمت أنّا عن فراها نغفل

وإن كنت عمدًا قد وضعت لها فقد فضحت ونكثنا الذي كنت تغزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت