ثم بعد أبوابٍ عدة يعود صاحب الكافي ينقض ما قرره في الروايات السابقة، ويثبت تحقيق رؤية الإمام للملك في روايات أربع في باب عقده بعنوان:"باب الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم وتطأ بسطهم، وتأتيهم بالأخبار عليهم السلام" [أصول الكافي: 1/393-394.] ، ثم ما تلبث أن تزيد هذه الروايات الأربع، لتصل إلى ست وعشرين رواية عند صاحب بحار الأنوار ليجمعها في باب أكثر صراحة على التأكيد على رؤية الإمام للملك حيث جعل عنوانه"باب أن الملائكة تأتيهم وتطأ فرشهم وأنهم يرونهم" [بحار الأنوار: 26/355 وما بعدها.] .
وتتحدث رواية أخرى لهم عن أنواع الوحي للإمام فتذكر أن جعفرًا قال:"إن منا لمن ينكت في أذنه، وإن منا لمن يؤتى في منامه، وإن منا لمن يسمع صوت السلسلة تقع على الطشت (كذا) ، وإن منا لمن يأتيه صورة أعظم من جبرائيل وميكائيل" [بحار الأنوار: 26/358، بصائر الدرجات ص: 63.] .
وثمة روايات أخرى في البحار بهذا المعنى [انظر: بحار الأنوار: 26/35 وما بعدها، الروايات رقم: 110، 111، 112، 130.] . وكأنهم بهذا المقام أرفع من النبي الذي لا يأتيه إلا جبرائيل، وتأتي روايات تبين هذه الصورة التي أعظم من جبرائيل وميكائيل بأنها الروح [وقد ورد في معاني الأخبار لابن بابويه تفسير للروح بأنها - كما يقول إمامهم:"عمود من نور بيننا وبين الله عز وجل". عيون الأخبار ص: 354.] عندهم، وقد خصها صاحب الكافي بباب مستقل بعنوان:"باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة"، وذكر فيها ست روايات [أصول الكافي: 1/273-274.] ، منها:"عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عن قول الله تبارك وتعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} قال: خلق من خلق الله عز وجل أعظم من جبرائيل وميكائيل كان مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - يخبره ويسدده وهو مع الأئمة من بعده" [أصول الكافي: 1/273.] .