ومعلوم أن الروح في هذه الآية المراد بها القرآن، كما يدل عليه لفظ الآية {أَوْحَيْنَا} ، وقد سماه الله سبحانه روحًا لتوقف الحياة الحقيقية على الاهتداء به [شرح الطحاوية: ص 4.] . وكأن هذه الدعاوى حول الوحي للإمام قد غابت عن مفيدهم (المتوفى سنة 413ه) أو أنها صنعت فيما بعد؛ إذ رأينا المفيد يقرر الاتفاق والإجماع على"أنه من يزعم أن أحدًا بعد نبينا يوحى إليه فقد أخطأ وكفر.." [أوائل المقالات: ص39.] ، أو يكون قولهُ هذا تقية.
إذن الإمام يلهم، ويسمع صوت الملك، ويأتيه الملك في المنام واليقظة، وفي بيته ومجلسه، أو يرسل له ما هو أعظم من جبرائيل يخبره ويسدده، وليس ذلك نهاية الأمر، بل لدى الأئمة أرواح أخرى، ووسائل أخرى؛ لديهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة.
ذكر ذلك صاحب الكافي في باب بعنوان:"باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة عليهم السلام" [أصول الكافي: 1/271.] فذكر في ذلك ست روايات، بينما تطورت هذه المسألة عند صاحب البحار فبلغت رواياتها (74) رواية [بحار الأنوار: 25/47-99.] .
وقد ركزت رواياتهم على روح القدس، فذكرت أن هذه الروح تنتقل إلى الأئمة بعد موت الأنبياء"فإذا قبض النبي - صلى الله عليه وآله - انتقل روح القدس إلى الإمام" [أصول الكافي: 1/272.] "وبروح القدس"عرفوا ما تحت العرش إلى ما تحت الثرى" [أصول الكافي: 1/272.] ،"وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو" [أصول الكافي: 1/272، والزهو: الرجاء الباطل والكذب والاستخفاف (هامش الكافي: 1/272) .] ، وبروح القدس يستطيع أن يرى الإمام"ما غاب عنه في أقطار الأرض وما في عنان السماء وبالجملة ما دون العرش إلى ما تحت الثرى" [الغفاري/ تعاليق على أصول الكافي: 1/272 (الهامش) .] ."
بل إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن - كما يزعمون - كل جمعة لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت.