فهرس الكتاب
وقد بلَّغ النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين، وبيَّن الدين، وأقام الحجة على العالمين، وأعلن ذلك بين المسلمين، ولم يسر لأحد بشيء من الشريعة ويستكتمه إياه، قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران، آية: 187.] فهو بيان للناس وليس لفئة معينة من أهل البيت، وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الَّلاعِنُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} [البقرة، آية: 159-160.] ، وقال: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ} [النحل، آية: 64.] .
"فالدين قد تم وكمل لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل" [ابن حزام/ المحلي: 1/26.] لا من إمام مزعوم، ولا من غائب موهوم.
وقد ودع المصطفى الدنيا بعد أن بلغ الدين كله وبين جميعه كما أمره ربه، وأعلم بذلك المسلمين أجمع"فلا سر في الدين عند أحد" [ابن حزام/ المحلي: 1/15.] .
قال صلى الله عليه وسلم:"تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [هذا جزء من حديث رواة ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب اتباع الخلفاء الراشدين: 1/16، وأحمد في مسنده: 4/126، والحاكم في مستدركه: 1/96، وابن أبي عاصم في كتاب السنة باب ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم:"تركتكم على مثل البيضاء"، وروى عدة روايات في هذا المعنى صحح الألباني معظمها.] .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:"صدق الله ورسوله فقد تركنا على مثل البيضاء [رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة 1/26.] ."