فهرس الكتاب
والجواب على ذلك أنه: من خلال النظر في كتب الرجال عندهم يتبين بأنه لم يكن لهم كتاب في أحوال الرجال حتى ألف الكشي في المائة الرابعة كتابًا لهم في ذلك، جاء في غاية الاختصار، وليس فيه ما يغني في هذا الباب، وقد أورد فيه أخبارًا متعارضة في الجرح والتعديل [انظر - مثلًا: ترجمة زرارة بن أعين، وأبي بصير، وجابر الجعفي وغيرهم.] وليس في كتب رجالهم الموجودة إلا في حال بعض رواتهم [الشيرازي/ النواقض ص 113 (مخطوط) .] . كما"أنه في كثير من الأسانيد قد وقع غلط واشتباه في أسامي الرجال وآبائهم أو كناهم، أو ألقابهم" [الممقاني/ تنقيح المقال: 1/177.] .
وقد كان التأليف في أصول الحديث وعلومه معدومًا عندهم حتى ظهر زين الدين العاملي [النواقض: ص 111-112.] الملقب عندهم بالشهيد الثاني (المقتول سنة 965ه) [انظر: القمي/ الكنى والألقاب: 2/344.] ، وهذا ما تعترف به كتب الشيعة نفسها.
قال شيخهم الحائري:"ومن المعلومات التي لا يشك فيها أحد أنه لم يصنف في دراية الحديث من علمائنا قبل الشهيد الثاني وإنما هو من علوم العامة.." [مقتبس الأثر: 3/73، وقال الحر العاملي في ترجمة شيخهم المذكور: وهو أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث؛ لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة، كما ذكره ولده وغيره (أمل الآمل: 1/86) .] ، يعني أهل السنة. (وسيأتي أن تقسيم الحديث إلى صحيح وغيره لم يوجد عندهم أيضًا إلا في القرن السابع) .