فهرس الكتاب
ولذلك كان زرارة - كما ينقل الكشي - يقول:"وأما جعفر فإن في قلبي عليه لفتة"وعلل لذلك راوي الخبر عن زرارة بقوله:"لأن أبا عبد الله أخرج مخازيه" [السابق: ص 144-145.] وقد بلغ تطاول زرارة على أبي عبد الله - كما في رجال الكشي- أن كذبه في قوله [انظر: السابق: ص 158.] وأساء في القول له [حتى قال: سألت أبا عبد الله عن التشهد - إلى أن قال - فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح أبدًا. السابق: ص 159.] ، وكان يتعمد الكذب، ويصر على نسبته إليه، ففي رجال الكشي".. عن محمد بن أبي عمير، قال: دخلت على أبي عبد الله - عليه السلام - فقال: كيف تركت زرارة؟ قلت: تركته لا يصلى العصر حتى تغيب الشمس فقال: فأنت رسولي إليه فقل له: فليصل في مواقيت أصحابي فإني قد حرقت. قال: فأبلغته ذلك فقال (يعني زرارة) : أنا والله أعلم أنك لم تكذب عليه، ولكن أمرني بشيء فأكره أن أدعه" [رجال الكشي: ص 143، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: 3/113، الخوئي/ معجم رجال الحديث: 7/222.] .
فهو يزعم أن جعفر الصادق هو الذي أمره إلا يصلي العصر حتى تغيب الشمس!! وجعفر بريء من هذا الافتراء.
فهذا هو زرارة كما تصفه كتب الشيعة نفسها، ومع ذلك يقول كبير شيوخهم في هذا العصر بأنه قد استفرغ الوسع والطاقة في البحث فلم يجد شيئًا في ذمه، فهل يخفى عليه ذلك أم أن في التقية متسعًا لأن يقول ما يشاء ولا أحد ينكر عليه؟!
وكيف يذهب شيوخ الشيعة إلى توثيق زرارة مع هذا التجريح، وهذا التكفير واللعن الذي صدر عن"المعصوم"في اعتقادهم.. والذي يتفق في روايته الكشي، وشيخ الطائفة الطوسي [لأن رجال الكشي من تأليف الكشي، وتهذيب واختيارات الطوسي، والمتداول هو اختيارات الطوسي، لأن الأصل مفقود - كما مر -.] ؟