فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 3182

يجيب على ذلك شيخهم الحر العاملي فيقول:"روي أحاديث في ذمه (أي زرارة) ينبغي حملها على التقية، بل يتعين، وكذا ما ورد في حق أمثاله من أجلاء الإمامية" [وسائل الشيعة: 20/196.] ، ويحتجون لذلك بما يروونه عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين عن عبد الله بن زرارة، قال: قال لي أبو عبد الله (جعفر الصادق) :"اقرأ على والدك السلام وقل له: إنما أعيبك دفاعًا مني عنك، فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه، لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه، فيذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله.." [رجال الكشي: ص 138، وسائل الشيعة: 20/196، معجم رجال الحديث: 7/245.] .

يحتجون بهذا ولا يلتفتون إلى أن رواية الابن مجروحة، لأنه يدافع عن أبيه، ثم لو كان ذلك الذم تقية لم يصل إلى هذا الحد من اللعن والتكفير، ثم إن جعفرًا كان في عصره محل الإجلال والتكريم فكيف يهان من يحبه ويقربه؟، وإذا كانت التقية من جعفر للدفاع عن زرارة فلماذا يفتري زرارة عليه بأنه أمره ألا يصلي العصر إلا بعد غروب الشمس ويكذبه، ويسيء إليه، فهل في هذا تقية؟!، ولذلك حاول شيخهم أن يتخلص من روايات ذم زرارة في كتبهم بحمل قسم منها على التقية [معجم رجال الحديث: 7/245.] . والتخلص من القسم الآخر في الطعن في سنده.

وقد لحظت أن طعنه في بعض رجال تلك الروايات لا يستقيم مع ما جاء عنه في كتب الرجال عندهم فهو - مثلًا - قد ردّ روايات في ذم زرارة بحجة أن فيها جبرائيل بن أحمد هو - كما يقول - مجهول [السابق: 7/241.] ، في حين أنه ليس بمجهول عندهم، لأنه كما يقول الأردبيلي: كان مقيمًا بكش كثير الرواية عن العلماء بالعراق وقم وخراسان [جامع الرواة: 1/146.] .

ثم إنه قام بالطعن في روايات الذم فقط وأهمل النظر في روايات المدح وهذا تحيز ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت