فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 3182

ومع تأخر التأليف عندهم في علم الرجال، واشتماله على ما لا يغني في بيان الحال، فإن القارئ لكتب الشيعة المتأخرة، كمرآة العقول للمجلسي، والمعاصرة مثل الشافي في شرح أصول الكافي، يجد أنهم يذكرون أحيانًا أن هذا الحديث صحيح وذاك ضعيف، وإن كانوا لا يلتزمون هذا في الكثير من مصنفاتهم. وقد مرّ أن هذا مسلك طائفة من الاثني عشرية وهم الأصوليون.

والعهد بالشيعة أنهم لا بصر لهم بهذه الأمور ولا معرفة لهم بهذا الشأن، وقد شنع عليهم أهل السنة لجهلهم بذلك، فمتى بدأ هذا التقسيم عند الشيعة وما سببه؟

لقد ظهر لي أثناء دراستي لعلم الجرح والتعديل عندهم أن تقسيم الحديث إلى صحيح، وحسن، وموثق، وضعيف [الصحيح عندهم: ما اتصل سنده إلى المصوم بنقل الإمامي العدل عن مثله في جميع الطبقات.

والحسن: ما اتصل سنده كذلك بإمامي ممدوح من غير نصل على عدالته مع تحقيق ذلك في جميع مراتبه أو في بعضها مع كون الباقي من رجال الصحيح.

والموثوق: ما دخل في طريقه من نص الأصحاب على توثيقه مع فساد عقيدته.

والضعيف: ما لا يجتمع فيه شروط أحد الثلاثة المتقدمين بأن يشمل طريقه على مجروح أو مجهول الحال أو ما دون ذلك.

والمرسل: ما رواه عن المعصوم من لم يدركه.

(زين الدين العاملي/ الدراية: ص 19، 21، 23، 24، 47، وانظر: الممقاني مقياس الهداية ص: 33-35) ، بهاء الدين العاملي/ الوجيزة: ص 5 .

ويلحظ أن المعصوم - كما أشرنا من قبل - ليس هو الرسول صلى الله عليه وسلم فحسب، بل أئمتهم لهم هذه الصفة التي يختص بها الرسل، كما أنهم يشترطون إمامية الراوي في الحكم بصحة الحديثة أو حسنه، وما سوى الإمامي فلا يقبل خبره بقول علامتهم ابن المطهر الحلي:"لا تقبل رواية الكافر وإن علم من دينه التحرز عن الكذب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت