فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 3182

والعلامة إذا أطلق في كتب الشيعة يقصد به ابن المطهر الذي رد عليه شيخ الإسلام. بل هناك ما يؤكد الموضوع أكثر، وهو أن ابن المطهر الحلي هذا هو - كما يقول صاحب الوافي:"أول من اصطلح على ذلك وسلك هذا المسلك" [الوافي/ المقدمة الثانية: 1/11.] .

إذن ألا يدل هذا على أن لابن تيمية، ومنهاج السنة أثرا في ذلك، وإن بدء ابن المطهر في وضع هذه المقاييس لشيعته إنما هو سبب النقد الموجه له من ابن تيمية؟

وقد اعترف شيخهم"الحر العاملي"بأن سبب وضع الشيعة لهذا الاصطلاح واتجاههم للعناية بالسند هو النقد الموجه لهم من أهل السنة فقال:"والفائدة في ذكره (أي السند) ... دفع تعيير (يعني أهل السنة) الشيعة بأن أحاديثهم غير معنعنة، بل منقولة من أصول قدمائهم" [وسائل الشيعة: 20/100.] .

وكأن هذا النص الخطير يفيد - أيضًا - أن الإسناد عندهم غير موجود، وأن رواياتهم كانت بلا زمام ولا خطام حتى شنع الناس عليهم بذلك فاتجهوا حينئذ لذكر الإسناد. فالأسانيد التي نراها في رواياتهم هي صنعت فيما بعد وركبت على نصوص أخذت من أصول قدمائهم، ووضعت هذه الأسانيد لتوقي نقد أهل السنة، وقولهم بأن أسانيد الشيعة غير معنعنة. ولا يستبعد أن يقوم من يتولى صناعة تلك الأسانيد بوضع أسماء رجال لا مسمى لهم.

وقد لحظت في دراستي لكتاب سليم بن قيس - أول كتاب ظهر لهم - أنهم يضعون روايات أو كتبًا لأشخاص لا وجود لهم، حتى قال بعض شيوخهم وهو يعترف بأن كتاب سليم بن قيس موضوع عليه:"والحق أن هذا الكتاب موضوع لغرض صحيح نظير كتاب الحسنية، وطرائف بن طاوس، والرحلة المدرسية" [أبو الحسن الشعراني/ تعليقات علمية (على شرح الكافي للمازندراني) : 2/373-374.] . وتبين لنا فيما سلف أن سليم بن قيس قد يكون اسمًا لا مسمى له [انظر: ص (26) من هذه الرسالة.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت