وكانت مقاييسهم في توثيق الرجال في غاية العجب؛ فمن زعم أنه رأى المنتظر، أو أكثر من الافتراء على أهل البيت [لأنهم رووا عن أئمتهم:"اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا". (أصول الكافي: 1/50) .] . أو زعم أنهم ضمنوا له الجنة[ضمان الإمام الجنة لأحد رواتهم من أعلى درجات التوثيق. (انظر: وسائل الشيعة: 20/118 رقم(20) ، رجال الكشي: ص 381 رقم (714) ، ص 567 رقم (1073) ، رجال الحلي: ص98، 158).
ومن نماذج هذه التوثيقات ما جاء في ترجمة إبراهيم بن أبي محمود والذي قال عنه الكشي بأنه:"روى عنه أحمد بن محمد بن عيسى مسائل موسى - رضي الله عنه - (يعني موسى الكاظم) قدر خمس وعشرين ورقة، وعاش بعد الرضا".
جاء فيها النص التالي الذي يدل على توثيق الرجل بزعمهم:"روى الكشي يسنده عن إبراهيم ابن أبي محمود، قال: دخلت على أبي جعفر - إلى أن قال - فقلت: جعلت فداك تضمن لي عن ربك أن تدخلني الجنة؟ قال: نعم، قال: فأخذت رجله فقبلتها" (رجال الكشي: ص 567) .
ولاشك بأن من يعتقد في الأئمة هذا الاعتقاد فليس من الإسلام في شيء، فضلًا عن أن يؤخذ من ذلك توثيق للرجل، وقد أفتى جعفر الصادق بكفر من اعتقد منهم ذلك. (انظر: ميزان الاعتدال: 1/69-70) .] . أو أنه كان يغلو فيهم [في رجال الحلي، وفي ترجمة رجل من رواتهم يدعى واصل، استدل على وثاقته بما رواه الكشي قال:"حدثني واصل، قال: طليت أبا الحسن - رضي الله عنه - بالنورة، فسددت مخرج الماء من الحمام إلى البئر، ثم جمعت ذلك الماء، وتلك النورة، وذلك الشعر فشربته كله". (رجال الكشي: ص 614) . قال ابن المطهر: وهذا يدل على علو اعتقاده، والسند صحيح (رجال الحلي: ص 177-178) .] . هو الثقة المأمون.