فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 3182

فللحاكم أن يأخذ الناس بالسياسة الشرعية ، ويُلزِمهم بأمر رآهم توسّعوا فيه ، ولهذا أصل في السنة النبوية ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى عن الوصال في الصيام ، فقال له رجال من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم مثلي ؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقين ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصَلَ بهم يومًا ، ثم رأوا الهلال ، فقال: لو تأخر لزدتكم ، كالمنكل بهم حين أبوا . رواه البخاري ومسلم .

ومثل ذلك ما يُفرض على الناس من عقوبات إذا تساهلوا في أمر كان لهم فيه سَعة .

بل للحاكم العفو عن الحدود في سِنيّ المجاعات ، وهذا ما عمِل به عُمر ، والرافضة تعيب عُمر رضي الله عنه بذلك !

عابوا عُمر بأنه تَرَك إقامة الحدود عام المجاعة !

وتلك شَكَاة ظاهر عنك عارها أبا حفص !

فإن الحدود تُدرأ وتُدفع بالشُّبُهات ، والمجاعة شُبهة أن الجائع ما دَفَعه على السرقة إلا الجوع .

وهذا موافق لِهَدْيِه عليه الصلاة والسلام:

كما أن هذا له أصل في الشريعة ، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ماعز رضي الله عنه وقد اعترف ماعز بما اقترف .

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول له: لعلك قبلت ، أو غمزت ، أو نظرت . رواه البخاري .

فكأن النبي صلى الله عليه وسلم يُلقنه ، وهو مع ذلك يُردّه .

وكان عُمر رضي الله عنه يقول: لأن أُعَطِّل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أُقيمها بالشبهات

ولم يَنْفَرِد عمر رضي الله عنه بهذا ، فقد جاء هذا عن معاذ وعبد الله بن مسعود وعقبة بن عامر أنهم قالوا: إذا اشتبه عليك الحدّ فادرأه . رواه ابن أبي شيبة .

وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإذا وجدتم للمسلم مَخْرَجًا فخلوا سبيله ، فإن الإمام إذا اخطأ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة . رواه ابن أبي شيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت