فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 3182

ومن باب السياسة الشرعية إلزام الناس بالطلاق الثلاث ، أي بإيقاعها .

وهذا ليس تشريعا ، فإن التشريع لو أن أحدًا قال: يُزاد طلقة رابعة - مثلا - فإن هذا هو التشريع .

أما إلزام الناس بأمر مشروع فهذا ليس من باب التشريع ، وإنما هو من باب السياسة الشرعية ، والناس إذا رأوا أنه ضُيِّق عليهم في أمر كان لهم فيه سَعة كان أدعى للزّجر .

وهذا الذي ذَهَب إليه عمر رضي الله عنه .

قال ابن عباس: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . رواه مسلم .

وهذا قد وافقه عليه الصحابة وهم مُتوافرون .

كما أن عمر رضي الله عنه لم يزعم نسخ العمل بالثلاث أن تكون واحدة ، وإنما أخذ بذلك .

وهذا كالذي يأخذ بأمر واحد من كفارة اليمين ، أو يَصرف الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية .

فالذي يُكفِّر عن يمينه بالإطعام ، ويلتزم هذا لا يُعتبَر مُشرِّعًا ، وإنما أخذ ببعض ما شُرِع ، وتركه لبعض ما فيه اختيار .

وكذلك الذي يصرف الزكاة لصنف واحد من الأصناف الثمانية [ أهل الزكاة ] لا يُعتبر مُعطّلًا لما شرعه الله ، وإنما أخذ ببعض ما له فيه خيار .

وكذلك القول بالنسبة للطلاق الثلاث ، وما اختاره عُمر رضي الله عنه فيها .

وقد أذِن لنساء بني إسرائيل الخروج إلى أماكن العبادة ، ثم مُنِعن لما توسّعن في الزينة والطِّيب .

قالت عائشة رضي الله عنها: لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل . قال يحيى بن سعيد: فقلت لعمرة: أنساء بني إسرائيل منعهن المسجد ؟ قالت: نعم . رواه البخاري ومسلم .

وإنما مُنعت نساء بني إسرائيل من المساجد لما أحدثن وتوسعن في الأمر من الزينة والطيب وحسن الثياب . ذكره النووي في شرح مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت