وقد شهِد بذلك العدو قبل الصديق ، فقال عروة بن مسعود الثقفي - وكان مُشركا - وقد عاد إلى قريش يُحدِّثهم بما رأى ، قال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فَدَلَكَ بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وَضوئه ، وإذا تَكلّم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيما له . رواه البخاري .
هذا حال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
وذاك حال الرافضة التي تزعم محبة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته رضي الله عنهم .
قال الرافضي:
السؤال الرابع:
إذا كان قولنا بعدم محبة عائشة ومودتها موجب للكفر ، فما هو قولكم في من حاربها وأراد قتلها؟
الردّ:
ألا يعلم الرافضي أنه بقوله هذا يُسيء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ؟
عليّ رضي الله عنه لم يُرِد قَتْل عائشة رضي الله عنها .
بل قال لها يا أمّه .
ففي التاريخ أنه لما كان نهاية وقعة الْجَمَل ، وحُمِل هودج عائشة ، وأنه لكالقنفذ من السهام ، ونادى منادى عليّ في الناس: إنه لا يتبع مُدبر ولا يُذَفَّف على جريح ، ولا يَدخُلوا الدُّور ، وأمَرَ عليّ نفرًا أن يحملوا الهودج من بين القتلى ، وأمر محمد بن أبي بكر وعمارًا أن يضربا عليها قبة ، وجاء إليها أخوها محمد فسألها: هل وصل إليك شيء من الجراج ؟ فقالت: لا ، وما أنت ذاك يا ابن الخثعمية ؟ وسلّم عليها عمار ، فقال: كيف أنت يا أم ؟ فقالت: لست لك بأم ؟ قال: بلى وإن كرهتِ ! وجاء إليها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين مُسَلِّمًا ، فقال: كيف أنت يا أمّه ؟ قالت: بخير ، فقال: يغفر الله لك . وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان يُسَلِّمُون على أم المؤمنين رضي الله عنها .