فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 3182

كان الحصار مستمرا من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة ، فلما كان قبل ذلك بيوم قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار - وكانوا قريبا من سبعمائة ، فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ومروان وأبو هريرة وخلق من مواليه ، ولو تركهم لَمَنَعُوه - فقال لهم: أُقْسِم على من لي عليه حق أن يكف يده ، وأن ينطلق إلى مَنْزِله . وعنده من أعيان الصحابة وأبنائهم جمّ غفير ، وقال لرقيقه: من أغمد سيفه فهو حرّ . فَبَرَدَ القتال من داخل وحَمِي من خارج ، واشتد الأمر ، وكان سبب ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلّت على اقتراب أجله ، فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده ، وشوقًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليكون خير ابني آدم حيث قال حين أراد أخوه قَتْلَه: ( إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ) ورُوي أن آخر من خَرَجَ من عند عثمان من الدار بعد أن عَزَمَ عليهم في الخروج الحسن بن عليّ ، وقد جُرِح . اهـ .

فهذا الثابت في كُتب التاريخ من أن الحسن والحسين كانا مع عثمان في الدار ، وكانا ممن أراد الدفاع عن عثمان بل والقتال معه .

فهل يُقال بعد ذلك: إن آل البيت هم الذين خَرَجوا على عثمان ؟

إن هذه مَنقصَة ومثلَبَة ، وليست مما يُمدَح به آل البيت .

إن الغدر ليس من شِيَم الرِّجال .

وإنما المظنون بآل البيت بل والمعروف عنهم الوفاء .

كيف لا ؟ وهم نسل النبي صلى الله عليه وسلم وقرابته .

وأما قول الرافضي:

( فما هو سبب خروجها على إمام زمانها الذي يستوجب الخروج عليه الموت على غير دين الإسلام وشق عصا المسلمين ؟ )

أقول: هي لم تَخرَج عليه ، بل خَرَجتْ رجاء أن يُصلح الله بها بين فئتين .

فقد أرسلت عائشة إلى عليّ تُعْلِمه أنها إنما جاءت للصلح . كما في كُتب التواريخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت