فهرس الكتاب
قالت أسماء: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر معه احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف ، أو ستة آلاف درهم ، فانطلق بها معه . قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة ، وقد ذهب بصره ، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بِمَالِه مع نفسه ! قالت: قلت: كلا يا أبت ، إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا . قالت: فأخذتُ أحجارا فوضعتها في كوّة في البيت كان أبي يضع فيها ماله ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده فقلت: ضع يدك يا أبت على هذا المال . فوضع يده فقال: لا بأس إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، ففي هذا لكم بلاغ . قالت: ولا والله ما ترك لنا شيئا ، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك . رواه ابن إسحاق في السيرة ، وأورده أصحاب التواريخ ، وقال د . الصلابي: وإسناده صحيح .
وقوله تعالى: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
فإنه جاء في تفسير هذه الآية: والذي جاء بالصدق: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصدّق به: أبو بكر رضي الله عنه .
وأما الأحاديث التي تدل على محبته صلى الله عليه وسلم وتزكيته للخلفاء الراشدين ، فمن ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم:
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم والأمور المحدثات ، فإن كل بدعة ضلالة . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وغيرهم .
وقوله صلى الله عليه وسلم في حق الشيخين: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي ، وهو حديث صحيح .
بل هناك ما هو أصرح في النصّ على خلافة الصدّيق رضي الله عنه ، فمن ذلك:
روى البخاري ومسلم من طريق عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه . قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول الموت - قال صلى الله عليه وسلم: إن لم تجديني فأتي أبا بكر .