فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 3182

والجواب عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم وَعَد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، فقال: لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا ، فلم يجئ مال البحرين حتى قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر مُناديًا فنادى: من كان له عند النبي صلى الله عليه وسلم عدة أو دين فليأتنا . قال جابر: فأتيته فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي كذا وكذا ، فحثى لي حثية فعددتها فإذا هي خمسمائة ، فقال: خُذ مثليها . رواه البخاري ومسلم .

فهذا من وفاء أبي بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم أن يُنفذ مُجرّد الوعد ، وهذا من حسنات أبي بكر ، والرافضة تعدّه من مساوئه !

والرافضة تقول: لماذا صدّق أبو بكر جابر فيما قال ، ولم يُصدق فاطمة رضي الله عنها ؟

والجواب:

أن جابر بن عبد الله يُخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَعَدَه ، ومن وفاء أبي بكر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنفذ وعده لجابر رضي الله عنه .

وأما فاطمة فإنها لم تقل وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم . بل تُطالب بحقها من ميراث أبيها حيث فهمت أن لها الحق في ميراث أبيها ، فهي رضي الله عنها ما قالت: وعدني أبي صلى الله عليه وسلم .

فأبو بكر رضي الله عنه لم يُكذّب الزهراء رضي الله عنها ، وإنما أفهمها أن ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم صَدَقة بنصّ قولِه عليه الصلاة والسلام .

ويدل عليه ما رواه الترمذي عن فاطمة أنها جاءت إلى أبي بكر فقالت: من يرثك ؟ قال: أهلي وولدي . قالت: فما لي لا أرث أبي ؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نُورَث . ولكني أَعُول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله ، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُنفِق عليه .

وثمّة شُبهة يتشبّث بها الرافضة في هذا السياق ، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت