فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 3182

أن النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بَضْعَة مني فمن أغضبها أغضبني . رواه البخاري .

تقول الرافضة: إن أبا بكر أغضب فاطمة رضي الله عنها ، فهو داخل في هذا الحديث .

وليس الأمر كما زعموا ، فإن أبا بكر رضي الله عنه عمِل بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما سيأتي ، وعمِل بما اتفق عليه الخلفاء من بعده ووافقوه عليه بما في ذلك عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه .

فهل يُقال: إن عليًا رضي الله عنه أغضب فاطمة بهذا ؟

والجواب عن ذلك من وُجوه:

الأول: سبب وُورد الحديث ، وهو خِطبة عليّ رضي الله عنه ابنة أبي جهل .

وذلك أن ن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن قومك يتحدثون إنك لا تغضب لبناتك ! وهذا عليّ ناكحا ابنة أبي جهل . قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدّثني فصدقني ، وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني ، وإنما أكره أن يفتنوها ، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا . قال: فَتَرَكَ عليّ الخطبة . رواه البخاري ومسلم .

الثاني: أن أبا بكر عمِل بما عمِل به الخلفاء من بعدِه ، وهذا يعني أنه على الحق ، فالغضب الذي يُغضب فاطمة والذي يَغضب له النبي صلى الله عليه وسلم ما كان في حقّ ، أي ما كانت فيه مُحقّة .

ونحن لا ندّعي العِصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وفاطمة سيدة نساء العالمين ، وهي من بنات آدم تغضب كما يَغضبون .

بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك عن نفسه ، فقال: اللهم إنما أنا بشر ، فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا . رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت