فهرس الكتاب
الثالث: أن عليًا رضي الله عنه أغضَب فاطمة مرّة ، فهل يُمكن أن يُقال إن عليًا رضي الله عنه أغضب فاطمة فغضبت عليه ، أو غاضبها ثم خَرَج من عندها ، أنه بفعله ذلك أغضب النبي صلى الله عليه وسلم ؟
روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليًا في البيت ، فقال: أين ابن عمك ؟ قالت: كان بيني وبينه شيء ، فغاضبني ، فخرج فلم يَقل عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: انظر أين هو . فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد . فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شِقه وأصابه تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: قُم أبا تراب ، قَم أبا تراب .
فلو كان هذا الإغضاب من عليّ سبب في غضب النبي ما مسح عنه التراب ، ولا مازحه بقوله هذا .
الرابع: أن أبا بكر رضي الله عنه عَرَف لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقّهم ، وما كان يسرّه أن تموت فاطمة وهي غضبى عليه . فقد طَلَب رضاها قبيل موتها .
فقد حدّث الشعبي قال: لما مرضت فاطمة أتى أبو بكر فاستأذن ، فقال عليٌّ: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك ، فقالت: أتحبّ أن آذن له ؟ قال: نعم . فأذِنَتْ له ، فدخل عليها يترضّاها ، وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت . قال: ثم ترضّاها حتى رَضِيَتْ . رواه البيهقي في الكبرى وفي الاعتقاد .
قال الذهبي في سيرة سيدة نساء العالمين رضي الله عنها:
ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه ، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق ، فحدّثها أنه سمع من النبي يقول: لا نورث ما تركنا صدقة ، فَوَجَدَتْ عليه ، ثم تعللت . اهـ .
ومما يدلّ على رضاها عنه أنها رضي الله عنها أوصَتْ أن تُغسِّلها أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر رضي الله عنها وعنه .