فهرس الكتاب
وذَكَر ابن حزم الظاهري أن هذا القول جاء عن معاوية رضي الله عنه .
وكذلك ذَكَره ابن الأثير في النهاية .
وكان عُمر رضي الله عنه يستشير عليّ بن أبي طالب وعمّه العباس .
قال ابن كثير في ذِكر نهاوند:
فصعد عُمر المنبر حتى اجتمع الناس فقال: إن هذا يوم له ما بعده من الأيام ، ألاَ وإني قد هممت بأمر فاسمعوا وأجيبوا وأوجزوا ، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم . إني قد رأيت أن أسير بمن قبلي حتى أنزل منزلا وسطا بي هذين الْمِصْرَين فأستنفر الناس ، ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم ، فقام عثمان وعليّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي فتكلم كل منهم بانفراده فأحسن وأجاد ، واتفق رأيهم على أن لا يسير من المدينة ولكن يبعث البعوث ويحضرهم برأيه ودعائه ، وكان من كلام عليّ رضي الله عنه أن قال: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قِلة ، هو دينه الذي أظهر وجنده الذي أعزّه وأمدّه بالملائكة حتى بلغ ما بلغ ، فنحن على موعود من الله ، والله منجز وعده وناصر جنده ، ومكانك منهم يا أمير المؤمنين مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه ، فإذا انحلّ تفرّق ما فيه وذهب ، ثم لم يجتمع بحذافيره أبدًا ، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثير عزيز بالإسلام ، فأقِم مكانك واكتب إلى أهل الكوفة فهم أعلام العرب ورؤساؤهم فليذهب منهم الثلثان ويُقيم الثلث ، واكتب إلى أهل البصرة يُمِدّونهم أيضا . وكان عثمان قد أشار في كلامه أن يُمدّهم في جيوش من أهل اليمن والشام ، ووافق عمر على الذهاب إلى ما بين البصرة والكوفة فَرَدّ عليّ على عثمان في موافقته على الذهاب إلى مابين البصرة والكوفة ، كما تقدم ، وَرَدّ رأي عثمان فيم أشارّ بِهِ من استمداد أهل الشام خوفًا على بلادهم إذا قلّ جيوشها من الروم ، ومن أهل اليمن خوفًا على بلادهم من الحبشة ، فأعجب عمر قول عليٍّ وسُرّ به ، وكان عمر إذا استشار أحدا