يقول الدكتور مهدي رزق الله: ونَالَ أبا بكر رضي الله عنه نصيبه من الأذى ، حتى فكّر في الهجرة إلى الحبشة فرارًا بِدِينِه . اهـ .
كما أن تلك المقاطَعة ليس فيها تفاصيل دقيقة إذ لم تكن العَرَب تُعنى بالتوثيق والكتابة والتقييد للأحداث .
يقول الدكتور مهدي رزق الله: لم يَرِد ذِكر هذه المقاطَعة بتفصيل في الصِّحاح . اهـ .
وأنت لو تأمّلت في كتاب الله فضلا عن السنة لوجدّتَ كثيرا من الأحداث لا يَرد لها تفاصيل دقيقة .
فَعَلى سبيل المثال قصة يوسف عليه الصلاة والسلام ، وقد لبِث في السجن بِضع سنين ، ومع ذلك لم يَرِد تفاصيل ماذا عمِل في تلك السنوات .
بل في قصة نوح عليه الصلاة والسلام وقد لبِثَ في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ، لم يَرد ذِكر تفاصيل ماذا عمِل في تلك السنين ، والفائدة حاصلة في الإشارة ، والعِبْرَة مُتحقّقة بسياق هذا القَدْر من قصّته .
فالذي يَطلب تفاصيل دقيقة لما حَدَث في سنوات تلك المقاطَعة لن يجد تلك التفاصيل الدقيقة ، بحيث تتناول ماذا عمِل فلان وماذا قال فلان .
وبقي أن نُذكِّر القارئ الكريم المنصف بشيء من فضائل أبي بكر رضي الله عنه .
فإنه قدَّم نفسه وماله في سبيل الله ، وفي سبيل نُصرة رسول الله وحمايته .
ولذا حفِظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الصَّنِيع .
روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بِخِرْقَة ، فقعد على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمَنّ عليَّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة ، ولو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الإسلام أفضل ، سُدُّوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر .