وهذا فيه إشارة في آخر حياته صلى الله عليه وسلم إلى فضل أبي بكر مع ما تقدّم من صريح العبارة في رضاه صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر ، وأمره له أن يَؤمّ الناس .
ولما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة أتى إلى أبي بكر رضي الله عنه ظُهرًا ، ولم يأتِ إلى غيره ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أشعرت أنه قد أُذِن لي في الخروج ؟ قال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصحبة . قال: يا رسول الله إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج ، فَخُذ إحداهما . قال: قد أخذتها بالثمن . رواه البخاري .
وتقدّم أن أبا بكر لما خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة احتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف ، أو ستة آلاف درهم ، فانطلق بها معه .
ولما حثّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة وأمر بها ، جاء أبو بكر رضي الله عنه بمالِه كلّه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك ؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله رواه أبو داود والترمذي .
ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أنفق زوجين في سبيل الله نُودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة . فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي وأمي يا رسول الله ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدْعَى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال: نعم ، وأرجو أن تكون منهم . رواه البخاري ومسلم .