وكان علي بن الحسين زين العابدين يصوم نهاره ويصوم ليله، ويتلوالكتاب العزيز، ويصلّي كل يوم وليلة ألف ركعة، ويدعوكل ركعتين بالأدعية المنقولة عنه وعن آبائه ثم يرمي الصحيفة كالمتضجر، ويقول: أنّى لي بعبادة عليّ، وكان يبكي كثيرًا حتى أخذت الدموع من لحم خديه، وسجد حتى سمى ذا الثَفِنات، وسماه رسول الله (سيد العابدين.
وكان قد حج هشام بن عبد الملك فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه من الزحام، فجاء زين العابدين فوقف الناس له وتَنَحَّوْا عن الحجر حتى استلمه، ولم يبق عند الحجر سواه، فقال هشام بن عبد الملك: من هذا فقال الفرزدق وذكر أبيات الشعر المشهورة فبعث إليه الإمام زين العابدين بألف دينار، فردها، وقال: إنما قلت هذا غضبًا لله ولرسوله، فما آخذ عليه أجرا، فقال عي بن الحسين: نحن أهل بيت لا يعود إلينا ما خرج منا فقبلها الفرزدق.
وكان بالمدينة قوم يأتيهم رزقهم ليلا ولا يعرفون ممن هو، فلما مات زين العابدين، انقطع ذلك عنهم وعرفوا أنه كان منه.
وكان ابنه محمد الباقر أعظم الناس زهدًا وعبادة، بَقَرَ السجودُ جبهتَه، وكان أعلم أهل وقته، سمَّاه رسول الله (الباقر، وجاء جابر بن عبد الله الأنصاري إليه وهوصغير في الكُتَّاب، فقال له: جدّك رسول الله (يسلّم عليك. فقال: وعلى جدّي السلام. فقيل لجابر كيف هو؟ قال كنت جالسًا عند رسول الله (والحسين في حجره وهويلاعبه، فقال: يا جابر يولد له ولد اسمه عليٌّ إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: ليقم سيد العابدين، فيقوم ولده، ثم يولد له مولود اسمه محمد الباقر، يبقر العلم بقرا، فإذا رأيته فاقرئه مني السلام. وروى عنه أبي حنيفة وغيره.