فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 3182

وكان ابنه الصادق عليه السلام أفضل أهل زمانه وأعبدهم، قال علماء السيرة: إنه اشتغل بالعبادة عن طلب الرياسة، وقال عمر بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد الصادق علمت أنه من سلالة النبيين، وهوالذي نشر فقه الإمامية، والمعارف الحقيقية، والعقائد اليقينية، وكان لا يخبر بأمر إلا وقع، وبه سمُّوه الصادق الأمين.

وكان عبد الله بن الحسن جمع أكابر العلويين للبيعة لولديه، فقال الصادق: هذا الأمر لا يتم، فاغتاظ من ذلك، فقال: إنه لصاحب القباء الأصفر، وأشار بذلك إلى المنصور، فلما سمع المنصور بذلك فرح لعلمه بوقوع ما يُخبر به، وعلم أن الأمر يصل إليه، ولما هرب كان يقول: أين قول صادقهم؟ وبعد ذلك انتهى الأمر إليه.

وكان ابنه موسى الكاظم يُدْعى بالعبد الصالح، وكان أعبد أهل زمانه، يقوم الليل ويصوم النهار، وسمِّي الكاظم لأنه كان إذ بلغه عن أحد شيء بعث إليه بمال. ونقل فضله الموافق والمخالف. قال ابن الجوزي من الحنابلة: روي عن شقيق البلخي قال: خرجت حاجّا سنة تسع وأربعين ومائة، فنزلت القادسية فإذا شاب حسن الوجه شديد السمرة، عليه ثياب صوف مشتمل

بشملة، في رجليه نعلان، وقد جلس منفردًا عن الناس، فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كَلاًّ على الناس، والله لأمضين إليه أوبِّخه، فدنوت منه فلما رآني مقبلا قال: يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت