فهرس الكتاب
فهذه الوجوه وغيرها تبين أن بتقدير ثبوت عصمة عليّ (فمذهبهم ليس مأخوذا عنه، فنفس دعواهم العصمة في عليّ مثل دعوى النصارى الإلهية في المسيح. مع أن ما هم عليه ليس مأخوذا عن المسيح.
الوجه الرابع: أنهم في مذهبهم محتاجون إلى مقدمتين: إحداهما: عصمة من يضيفون المذهب إليه من الأئمة، والثانية ثبوت ذلك النقل عن الإمام. وكلتا المقدمتين باطلة، فإن المسيح ليس بإله، بل هورسول كريم، وبتقدير ان يكون إلها أورسولا كريما فقوله حق، لكن ما تقوله النصارى ليس من قوله، ولهذا كان في علي ِّ (شبه من المسيح: قوم غلوا فيه فوق قدره، وقوم نقصوه دون قدره فهم كاليهود، هؤلاء يقولون عن المسيح: إنه إله. وهؤلاء يقولون: كافر ولد بغيِّة. وكذلك عليّ: هؤلاء يقولون: إنه إله، وهؤلاء يقولون: إنه كافر ظالم.
الوجه الخامس: أن يقال: قد ثبت لعليّ بن أبي طالب (، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، وابنه محمد، وجعفر بن محمد من المناقب والفضائل ما لم يذكره هذا المصنف الرافضي. وذكر أشياء من الكذب تدل على جهل ناقلها، مثل قوله: نزل في حقهم: {هلْ أَتَى} فإن سورة {هَل أَتىَ} مكّية باتفاق العلماء، وعليّ إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة، ولم يدخل بها إلا بعد غزوة بدر، ووُلد له الحسن في السنة الثالثة من الهجرة، والحسين في السنة الرابعة من الهجرة بعد نزول: {هل أتى} بسنين كثيرة.
فقول القائل: إنها نزلت فيهم، من الكذب الذي لا يخفى على من له علم بنزول القرآن وعلم بأحوال هؤلاء السادة الأخيار.