فهرس الكتاب
ومما يبين أن هذا مما أُمروا به لا مما أُخبروا بوقوعه، ما ثبت في الصحيح أن النبي (أدار الكساء على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، ثم قال:(( اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الجس وطهِّرهم تطهيرا ) ). وهذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عائشة، ورواه أهل السنن عن أم سلمة (1) .
وهويدل على ضد قول الرافضة من وجهين: أحدهما: أنه دعا لهم بذلك، وهذا دليل على أن الآية لم تخبر بوقوع ذلك، فإنه لوكان قد وقع لكان يثنى على الله بوقوعه ويشطره على ذلك، لا يقتصر على مجرد الدعاء به.
الثاني: أن هذا يدل على أن الله قادر على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم، وذلك يدل على أنه خالق أفعال العباد. ومما يبين ان الآية متضمنة للأمر والنهي قوله في سياق الكلام: {َيا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْن وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا. وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ ِللهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا. يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} (2) .
(1) انظر مسلم: ج4 ص1883 والترمذي: ج5 ص3. وج5 ص328 والمسند: ج6 ص292،298.
(2) الآيات 3. - 34 من سورة الأحزاب.