فهرس الكتاب
وهذا السياق يدل على ان ذلك أمر ونهي، ويدل على أن أزواج النبي (من أهل بيته، فإن السياق إنما هوفي مخاطبتهن، ويدل على أن قوله:
{لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} عمّ غير أزواجه، كعلي وفاطمة وحسن وحسين رضى الله عنهم لانه ذكره بصيغة التذكير لما اجتمع المذكر والمؤنث، وهؤلاء خُصُّوا بكونهم من أهل البيت بالأولى من أزواجه، فلهذا خصَّهم بالدعاء لما أدخلهم في الكساء، كما أن مسجد قُباء أسس على التقوى، ومسجده (أيضا أسس على التقوى وهوأكمل في ذلك، فلما نزل قوله تعالى: {َلمسجدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِرِين} (1) بسبب مسجد قباء، تناول اللفظ لمسجد قباء ولمسجده (بطريق الأولى.
وكذلك قوله في إيجاب المودة لهم غلط. فقد ثبت في الصحيح عن سعيد بن جبير أن ابن عباس رضى الله عنهما سئل عن قوله تعالى: {ُقلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} (2) قال: فقلت: إلا أن تودّوا ذوى قربى محمد (. فقال ابن عباس: عَجلتَ، إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله (منهم قرابة. فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم.
فابن عباس كان من كبار أهل البيت وأعلمهم بتفسير القرآن، وهذا تفسيره الثابت عنه. ويدل على ذلك أنه لم يقل: إلا المودة لذوى القربى. ولكن قال: إلا المودة في القربى. ألا ترى أنه لما أراد ذوى قرباه قال:
(1) الآية 1.8 من سورة التوبة.
(2) الآية 23 من سورة الشورى.
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} (1) ، ولا يُقال: المودة في ذوى القربى. وإنما يقال: المودة لذوى القربى. فكيف وقد قال قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى؟!