فهرس الكتاب
ويبين ذلك ان الرسول (لا يسال أجرًا أصلًا إنما أجره على الله، وعلى المسلمين موالاة أهل البيت لكن بأدلة أخرى غير هذه الآية، وليست موالاتنا أهل البيت من أجر النبي (في شيء.
وأيضًا فإن هذه الآية مكية، ولم يكن عليٌّ قد تزوج بفاطمة ولا وُلد له أولاد.
وأما آية الابتهال ففي الصحيح أنها لما نزلت أخذ النبي (بيد عليٍّ وفاطمة وحسن وحسين ليباهل بهم(2) ، لكن خصّهم بذلك لأنهم كانوا أقرب إليه من غيرهم، فإنه لم يكن له ولد ذكر إذ ذاك يمشي معه. ولكن كان يقول عن الحسن: (( إن ابني هذا سيد ) )فهما ابناه ونساؤه إذ لم يكن قد بقي له بنت إلا فاطمة (ا، فإن المباهلة كانت لما قدم وفد نجران، وهم نصارى، وذلك كان بعد فتح مكة، بل كان سنة تسع، فهذه الآية تدل على كمال اتّصالهم برسول الله (، كما دل على ذلك حديث الكساء، ولكن هذا لا يقتضي أن يكون الواحد منهم أفضل من سائر المؤمنين ولا أعلم منهم، لأن الفضيلة بكمال الإيمان والتقوى لا بقرب النسب.
كما قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُم} (3) وقد ثبت ان الصديق كان أتقى الأمة بالكتاب والسنة، وتواترعن النبي (أنه قال:(( لوكنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ) ) (4) ، وهذا بسوط في موضعه.
(1) الآية 41 من سورة الأنفال.
(2) انظر صحيح مسلم ج4، ص1871 والترمذي ج4 ص 293.
(3) الآية 13 من سورة الحجرات.
(4) انظر البخاري ج1 ص96 ومسلم ج4 ص 1854.
وأما ما نقله عن عليّ أنه كان يصلّي كل يوم وليلة ألف ركعة، فهذا يدل على جهله بالفضيلة وجهله بالواقع. أما أوّلا فلأن هذا ليس بفضيلة، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي (أنه كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة(1) . وثبت عنه في الصحيح أنه قال (:(( أفضل القيام قيام داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه ) ) (2) .