فهرس الكتاب
وأيضا فقوله: إن علي بن أي طالب كان أفضل الخلق بعد رسول الله (دعوى مجردة، ينازعه فيها جمهور المسلمين من الأوّلين والآخرين.
وقوله: جعله الله نفس رسول الله (حيث قال: {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} وواخاه.
فيقال: أما حديث المؤاخاه فباطل موضوع، فإن النبي (لم يؤاخ أحدا، ولا آخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض، ولا بين الأنصار بعضهم مع بعض، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار، كما آخى بين سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف، وآخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، كما ثبت ذلك في الصحيح. وأما قوله: {وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ} فهذا مثل قوله: {َ لوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِم خَيْرًا} (3)
نزلت في قصة عائشة (ا في الإفك، فإن الواحد من المؤمنين من أنفس المؤمنين والمؤمنات.
وأما تزويجه فاطمة ففضيلة لعليّ، كما أن تزويجه عثمان بابنتيه فضيلة لعثمان أيضا، ولذلك سُمِّي ذوالنورين. وكذلك تزوجه بنت أبي بكر وبنت عمر فضيلة لهما، فالخلفاء الأربعة أصهاره (ورضي الله عنهم.
(1) انظر البخاري ج2 ص51 ومسلم ج1 ص 5.8.
(2) انظر البخاري ج4 ص161 وج2 ص5. ومسلم ج2 ص816 وغيرهما.
(3) الآية 12 من سورة النور.
وأما قوله: (( وظهرت منه معجزات كثيرة ) )فكأنه يسمّى كرامات الأولياء معجزات، وهذا إصلاح لكثير من الناس. فيقال: عليّ أفضل من كثير ممن له كرامات، والكرامات متواترة عن كثير من عوام أهل السنة الذين يفضلون أبا بكر وعمر على عليّ، فكيف لا تكون الكرامات ثابتة لعليّ (؟ وليس في مجرد الكرامات ما يدل على أنه أفضل من غيره.
وأما قوله: (( حتى ادّعى قوم فيه الربوبية وقتلهم ) ).
فهذه مقالة جاهل في غاية الجهل لوجوه: أحدها: أن معجزات النبي (أعظم بكثير وما ادّعى فيه أحد من الصحابة الإلهية.
الثاني: أن معجزات الخليل وموسى أعظم بكثير وما ادّعى أحد فيهما الإلهية.