فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 3182

الثالث: إن معجزات نبينا ومعجزات موسى أعظم من معجزات المسيح، وما ادُّعيت فيهما الإلهية كما ادعيت في المسيح.

الرابع: أن المسيح ادعيت فيه الإلهية أعظم مما ادعيت في محمد وإبراهيم وموسى، ولم يدل ذلك لا على أنه أفضل منهم ولا على أن معجزاته أبهر.

الخامس: أن دعوى الإلهية فيهما دعوى باطلة تقابلها دعوى باطلة، وهي دعوى اليهود في المسيح، ودعوى الخوارج في عليّ؛ فإن الخوارج كفَّروا عليًّا، فإن جاز أن يُقال: إنما ادّعيت فيه الإلهية لقوة الشبهة. وجاز أن يقال، إنما ادّعى فيه الكفر لقوة الشبهة، وجاز أن يقال، صدرت منه ذنوب اقتضت أن يكفّره بها الخوارج.

والخوارج أكثر وأعقل وأدين من الذين ادّعوا فيه الإلهية، فإن جاز الاحتجاج بمثل هذا، وجُعلت هذه الدعوى منقبة، كان دعوى المبغضين له ودعوى الخوارج مثلبة أقوى وأقوى، وأين الخوارج من الرافضة الغالية؟!

فالخوارج من أعظم الناس صلاة وصياما وقراءة للقرآن، ولهم جيوش وعساكر، وهم متدينون بدين الإسلام باطنًا وظاهرًا. والغالية المدّعون للإلهية إما أن يكونوا من أجهل الناس، وإما أن يكونوا من أكفر الناس، والغالية كفّار بإجماع العلماء، وأما الخوارج فلا يكفّرهم إلا من يكفّر الإمامية، وعلي (لم يكن يكفّرهم، ولا أمر بقتل الواحد المقدور عليه منهم، كما أمر بتحريق الغالية، بل لم يقاتلهم حتى قتلوا عبد الله بن خبّاب وأغاروا على سرح الناس.

فثبت بالإجماع من عليّ ومن سائر الصحابة والعلماء أن الخوارج خير من الغالية، فإن جاز لشيعته أن تجعل دعوى الغالية الإلهية فيه حجة على فضيلته كان لشيعة عثمان ان يجعلوا دعوى الخوارج لكفره حجة على نقيضه بطريق الأوْلى، فعلم أن هذه الحجة إنما يحتج بها جاهل، ثم أنها تعود عليه لا له، ولهذا كان الناس يعلمون أن الرافضة أجهل وأكذب من الناصبة.

وأما قوله: (( وكان ولده سبطا رسول الله (سيدا شباب أهل الجنة إمامين بنص النبي( ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت