فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 3182

فيقال: الذي ثبت بلا شك عن النبي (في الصحيح أنه قال عن الحسن:(( إن ابني هذا سيد، وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) ) (1) . وثبت عنه في الصحيح أنه كان يقعده وأسامة بن زيد على فخذه ويقول: (( اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما ) ) (2)

(1) البخاري ج3 ص186 ومواضع أخر منه وسنن أبي داود ج4 ص 299.

(2) انظر المسند ج5 ص 2.5، 21..

وهذا يدل على أن ما فعله الحسن من ترك القتال على الإمامة، وقصد الإصلاح بين المسلمين كان محبوبا يحبه الله ورسوله ولم يكن ذلك معصية، بل كان ذلك أحب إلى الله ورسوله من اقتتال المسلمين، ولهذا أحبه وأحب أسامة بن زيد ودعا لهما، فإن كلاهما كان يكره القتال في الفتنة، فأما أسامة فلم يقاتل لا مع علي ولا مع معاوية، والحسن كان دائمًا يشير على عليّ بترك القتال، وهذا نقيض ما عليه الرافضة من أن ذلك الصلح كان مصيبة وكان ذلا، ولوكان هناك إمام معصوم يجب على كل أحد طاعته، ومن تولّى غيره كانت ولايته باطلة لا يجوز أن يجاهد معه ولا يصلي خلفه، لكان ذلك الصلح من أعظم المصائب على أمة محمد (وفيه فساد دينها، فأي فضيلة كانت تكون للحسن بذلك حتى يُثنى عليه به؟ وإنما غايته أن يُعذر لضعفه عن القتال الواجب والنبي (جعل الحسن في الصلح سيدا محمودا، ولم يجعله عاجزا معذورًا، ولم يكن الحسن أعجز عن القتال من الحسين بل كان أقدر على القتال من الحسين، والحسين قاتل حتى قُتل، فإن كان ما فعله الحسين هوالأفضل الواجب، كان ما فعله الحسن تركا للواجب أوعجزا عنه، وإن كان ما فعله الحسن هوالأفضل الأصلح، دل على أن ترك القتال هوالأفضل الأصلح، وأن الذي فعله الحسن أحب إلى الله ورسوله مما فعله غيره، والله يرفع درجات المؤمنين المتقين بعضهم على بعض، وكلهم في الجنة، رضى الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت