فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 3182

ثم إن كان النبي (جعلهما إمامين لم يكونا قد استفادا الإمامة بنصّ عليّ، ولاستفادها الحسين بنص الحسن عليه، ولا ريب أن الحسن والحسين ريحانتا النبي (في الدنيا. وقد ثبت أنه (أدخلهما مع أبويهما تحت الكساء، وقال:(( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيرا ) )وأنه دعالهما في المباهلة، وفضائلهما كثيرة، وهما من أجلاء سادات المؤمنين. وأما كونهما أزهد الناس وأعلمهم في زمانهم فهذا قول بلا دليل.

وأما قوله: (( وجاهدا في الله حق جهاده حتى قتلا ) ).

فهذا كذب عليهما، فإن الحسن تخلّى عن الأمر وسلَّمه إلى معاوية ومعه جيوش العراق، وما كان يختار قتال المسلمين قط، وهذا متواتر من سيرته.

وأما موته، فقد قيل: إنه مات مسموما، وهذه شهادة له وكرامة في حقّه، لكن لم يمت مقاتلا.

والحسين (ما خرج يريد القتال، ولكن ظن أن الناس يطيعونه، فلما رأى انصرافهم عنه، طلب الرجوع إلى وطنه أوالذهاب إلى الثغر، أوإتيان يزيد، فلم يمكّنه أولئك الظلمة لا من هذا ولا من هذا، وطلبوا أن يأخذوه أسيرا إلى يزيد، فامتنع من ذلك وقاتل حتى قُتل مظلومًا شهيدًا، لم يكن قصده ابتداءً أن يُقاتل.

وأما قوله عن الحسن: إنه لبس الصوف تحت ثيابه الفاخرة.

فهذا من جنس قوله في علي: إنه كان يصلي ألف ركعة، فإن هذا لا فضيلة فيه، وهوكذب. وذلك أن لبس الصوف تحت ثياب القطن وغيره لوكان فاضلا لكان النبي (شرعه لأمته، إما بقوله أوبفعله، أوكان يفعله أصحابه على عهده، فلما لم يفعله هوولا أحد من أصحابه على عهده، ولا رغب فيه، دل على أنه لا فضيلة فيه، ولكن النبي (لبس في السفر جبة صوف فوق ثيابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت