فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 3182

وأما الحديث الذي رواه أن النبي (أخذ يومًا الحسين على فخذه الأيمن وولده إبراهيم على فخذه الأيسر، فنزل جبريل وقال: إن الله تعالى لم يكن ليجمع لك بينهما فاختر من شئت منهما. فقال النبي (:(( إذا مات الحسن بكيت أنا وعلي وفاطمة، وإذا مات إبراهيم بكيت أنا عليه ) )فاختار موت إبراهيم، فمات بعد ثلاثة أيام. وكان إذا جاء الحسين بعد ذلك يقبّله ويقول: أهلًا ومرحبًا بمن فديته بابني إبراهيم )) .

فيقال: هذا الحديث لم يروه أحد من أهل العلم، ولا يُعرف له إسنادا ولا يُعرف في شيء من كتب الحديث. وهذا الناقل لم يذكر له إسنادا، ولا عزاه إلى كتاب حديث، ولكن ذكره على عادته في روايته أحاديث مسيَّبة بلا زمام ولا خطام.

ومن المعلوم أن المنقولات لا يُميّز بين صدقها وكذبها إلا بالطرق الدالة على ذلك، وإلا فدعوى النقل المجرد بمنزلة سائر الدعاوى.

ثم يقال: هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وهومن أحاديث الجهَّال، فإن الله تعالى ليس في جمعه بين إبراهيم والحسين أعظم مما في جمعه بين الحسن والحسين على مقتضى الحديث، فإن موت الحسن أوالحسين إذا كان أعظم من موت إبراهيم، فبقاء الحسن أعظم من بقاء إبراهيم، وقد بقى الحسن مع الحسين.

(فصل)

أما عليّ بن الحسين فمن كبار التابعين وساداتهم علما ودينا.

قال يحيى بن سعيد: (( هوأفضل هاشمي رأيته في المدينة ) ). وقال محمد بن سعد في (( الطبقات ) ) (( كان ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ) ). وروى عن حمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: (( سمعت عليًّ بن الحسين، وكان أفضل هاشمي أدركته، يقول: يا أيها الناس أحبونا حب الإسلام، فما برح بنا حبكم حتى صار عارًا علينا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت