فهرس الكتاب
وأما ما ذكره من قيام ألف ركعة، فقد تقدّم أن هذا لا يمكن إلا على وجه يكره في الشريعة، أولا يمكن بحال، فلا يصلح ذكر مثل هذا في المناقب. وكذلك ما ذَكَرَه من تسمية رسول الله صلى لله عليه وسلم له سيد العابدين هوشيء لا أصل له، ولم يروه أحد من أهل العلم والدين.
وكذلك أبوجعفر محمد بن عليّ من خيار أهل العلم والدين. وقيل إنما سمى الباقر لأنه بَقَرَ العلم، لا لأجل بقر السجود جبهته. وأما كونه أعلم أهل زمانه فهذا يحتاج إلى دليل، والزهري من أقرانه، وهوعند الناس أعلم منه، ونَقْلُ تسميته بالباقر عن النبي (لا أصل له عند أهل العلم، بل هومن الأحاديث الموضوعة. وكذلك حديث تبليغ جابر له السلام هومن الموضوعات عند أهل العلم بالحديث.
وجعفر الصادق (من خيار أهل العلم والدين. وقال عمروبن أبي المقدام:(( كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين ) ).
وأما قوله (( اشتغل بالعبادة عن الرياسة ) ).
وهذا تناقض من الإمامية، لأن الإمامة عندهم واجب عليه أن يقوم بها وبأعبائها، فإنه لا إمام في وقته إلا هو، فالقيام بهذا الأمر العظيم لوكان واجبا لكان أوْلى من الاشتغال بنوافل العبادات.
وأما قوله: إنه: (( هوالذي نشر فقه الإمامية، والمعارف الحقيقية، والعقائد اليقينية ) ).
فهذا الكلام يستلزم أحد أمرين: إما أنه ابتدع في العلم ما لم يكن يعلمه من قبله. وإما أن يكون الذين قبله قصّروا فيما يجب عليهم من نشر العلم. وهل يشك عاقل أن النبي (بيَّن لأمته المعارف الحقيقية والعقائد اليقينية أكمل بيان؟ وأن أصحابه تلقّوا ذلك عنه وبلَّغوه إلى المسلمين؟
وهذا يقتضي القدح: إما فيه، وإما فيهم. بل كُذِب على جعفر الصادق أكثر مما كُذِب على من قبله، فالآفة وقعت من الكذَّابين عليه لا منه. ولهذا نُسب إليه أنواع من الأكاذيب، مثل كتاب (( البطاقة ) )و (( الجَفْر ) )و (( الهَفْت ) )والكلام في النجوم.
(فصل)