فهرس الكتاب
فيقال: من المصائب التي ابتُلي بها ولد الحسين انتساب الرافضة إليهم وتعظيمهم ومدحهم لهم، فإنهم يُمدحون بما ليس بمدح، ويدّعون لهم دعاوى لا حجة لها، ويذكرون من الكلام ما لولم يُعرف فضلهم من غير كلام الرافضة، لكان ما تذكره الرافضة بالقدح أشبه منه في المدح، فإن علي بن موسى له من المحاسن والمكارم المعروفة، والممادح المناسبة لحاله اللائقة به، ما يعرفه بها أهل المعرفة. وأما هذا الرافضي فلم يذكر له فضيلة واحدة بحجة.
وأما قوله: (( إن كان أزهد الناس وأعلمهم ) )فدعوى مجردة بلا دليل، فكل من غلا في شخص أمكنه أن يدّعى له هذه الدعوى. كيف والناس يعلمون أنه كان في زمانه من هوأعلم منه، ومن هوأزهد منه، كالشافعي وإسحاق بن راهوية وأحمد بن حنبل وأشهب بن عبد العزيز، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، وأمثال هؤلاء.
وأما قوله: (( إنه أخذ عن فقهاء الجمهور كثيرًا ) )فهذا من أظهر الكذب. هؤلاء فقهاء الجمهور المشهورين لم يأخذوا عنه ما هومعروف، وإن أخذ عنه بعض من لا يُعرف من فقهاء الجمهور فهذا لا يُنكر، فإن طلبة الفقهاء قد يأخذون من المتوسطين في العلم، ومن هم دون المتوسطين.
وما ذكره بعض الناس من أن معروفا الكرخي كان خادمًاله، وأنه أسلم على يديه، أوأن الخرقة متصلة منه إليه، فكله كذب باتفاق من يعرف هذا الشأن.
والحديث الذي ذكره عن النبي (عن فاطمة هوكذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ويظهر كذبه لغير أهل الحديث أيضا؛ فإن قوله:(( إن فاطمة أحصنت فرجها فحرَّم الله ذريتها على النار ) )يقتضي أن إحصان فرجها هوالسبب لتحريم ذريتها على النار وهذا باطل قطعا، فإن سارَّة أحصنت فرجها، ولم يحرِّم الله جميع ذريتها على النار.