فهرس الكتاب
وأيضا فتسمية جبريل رسول الله إلى محمد (خادمًا له عبارة من لا يعرف قدر الملائكة، وقدر إرسال الله لهم إلى الأنبياء. ولكن الرافضة غالب حججهم أشعار تليق بجهلهم وظلمهم، وحكايات مكذوبة تليق بجهلهم وكذبهم، وما يُثْبِت أصول الدين بمثل هذه الأشعار، إلا ليس معدودًا من أولي الأبصار.
(فصل)
قال الرافضي: (( وكان ولده محمد بن علي الجواد على منهاج أبيه في العلم والتقى والجود، ولما مات أبوه الرضا شغف بحبه المأمون لكثرة علمه ودينه ووفور عقله مع صغر سنه، وأراد أن يزوِّجه ابنته أم الفضل، وكان قد زوَّج أباه الرضا عليه السلام بابنته أم حبيب، فغلظ ذلك على العباسيين واستنكروه وخافوا أن يخرج الأمر منهم، وأن يبايعه كما بايع أباه، فاجتمع الأدنون منهم وسألوه ترك ذلك، وقالوا: إنه صغير السن لا علم عنده، فقال: أنا أعرف منكم به، فإن شئتم فامتحنوه، فرضوا بذلك، وجعلوا للقاضي يحيى بن أكثم مالًا كثيرا على امتحانه في مسألة يعجزه فيها، فتواعدوا إلى يوم، وأحضره المأمون وحضر القاضي وجماعة العباسيين، فقال القاضي: أسألك عن شيء؟ فقال عليه السلام سل فقال: ما تقول في مُحْرِم قتل صيدا؟ فقال له عليه السلام قتله في حل أوحرم، عالما كان أوجاهلا، مبتدئا بقتله أوعائذا، من صغار الصيد كان أم من كبارها، عبدا كان المُحرم أوحرًّا، صغيرا كان أوكبيرا، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ فتحير يحيى بن أكثم، وبان العجز في وجهه، حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره، فقال المأمون لأهل بيته: عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه، ثم أقبل الإمام فقال: أتخطب؟ قال: نعم فقال: أخطب لنفسك خطبة النكاح، فخطب وعقد على خمسمائة درهم جيادًا كمهر جدته فاطمة عليها السلام، ثم تزوج بها.