? ومن المعلوم أن زيد بن عمرو بن نفيل لما اجتنب ما ذبح للأصنام إنما اجتنبه برأيه لا اتباعا للقرآن الكريم، لأن القرآن لم ينزل بعد بتحريم الأكل مما ذبح على النصب، ولهذا فالأكل مما ذبح على النصب وغيره قبل ورود الشريعة موصوف بالحل على قاعدة الأصل في الأشياء الحل حتى يرد المنع، أو الأصل في غير المضار الحل حتى يرد المنع، فأين ورد المنع الذي يستند إليه زيد؟؟ لم يرد .
? فهو رأي منه واختيار محض مثله مثل يعقوب في قوله تعالى: (( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(93) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )).
? ففي هذه الآية دليل على أنه ما من شيء من الطعام كان محرما على بني إسرائيل إلا ما حرمه يعقوب على نفسه لما نذر إن شفاه الله أن يحرم على نفسه أطيب الطعام والشراب إليه وهو لحم الإبل وألبانها، فهذا اختيار منه، وإلا فما من شيء من الطعام حرمه الله، ومنه ما يذبحه الجهال للأصنام فنحن أولى به من الأصنام ـ هكذا يقول العقل ـ حتى ورد الشرع بتحريم أكله .
? وبلغنا أن العقلاء من المسلمين في بلاد البوذيين يأخذون الطعام الذي يرمى لأصنام بوذا فيأكلونه خلسة، وهذا من كمال إيمانهم لأنهم يعلمون أن الأصنام لن تضرهم إذا سلبوها الطعام .