فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 3182

أنه كذلك يجب ألا ينسى المستدل بحديث عمار أن يستدل بحديث: (إن ابني سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين) وهذا الحديث من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عما سيكون على يدي الحسن بن علي من الإصلاح بين المؤمنين وهذا قد تحقق وشهد عليه التاريخ عندما اصطلح الحسن ومعاوية وتنازل الحسن طواعية عن الخلافة لمعاوية .. فانظر كيف أثنى النبي على الإصلاح بين الفئتين ووصفهما بالإيمان، ذلكم الإصلاح الذي استحق الحسن به السيادة بجدارة، وما كان الحسن ليتنازل لمعاوية لو ظن أن معاوية خال من وصف الإيمان كما تدعي الرافضة وأذنابهم، لأن تسليم أمور المسلمين للدعاة إلى النار والمنافقين الكفار الفجار من أعظم الذنوب بل من الكفر ومن المحال أن يستحق الحسن المدح والثناء والسيادة من أجل كفر ومن المحال أن يتنازل عن ولاية أمور المسلمين لعدو داعية إلى النار، فإن من يولي دعاة النار يكون هو أيضا داعية إلى النار بالتسبب كما لا يخفى.

الجانب الثالث:

أن البغي كما أنه لا ينافي وصف الإيمان فكذلك قد يكون الباغي صاحب حق، كمن بغى على سلطان جائر آخذ للحقوق، فإن الشريعة أمرتنا أن نقف مع السلطان وإن جار وظلم ولا نخرج عليه، وإن كان الباغي صاحب حق وله تأويل سائغ، من أجل أن الخروج مفسدته أعظم وأكبر .. ومعاوية لم يخرج على أمر علي إلا من باب أنه صاحب حق ـ فهو ولي دم عثمان المقتول ظلما ـ ومن حقه المطالبة بقتلة عثمان لقوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) إلا أن معاوية لم يسلك السبيل المتعين عليه في ذلك من تفويض أمر القصاص لولي الأمر علي بن أبي طالب الموصوف بالعدل والقضاء وظن أنه يعجز عن ذلك، ولذا فمعاوية وإن كان باغيا إلا أنه باغ مؤمن صاحب حق، ومن هنا توقع ابن عباس أن يؤول الأمر إلى معاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت