هذا الخبر صحيح مروي في البخاري ومسلم وغيرهما، والاستدلال به على النص على أئمة الشيعة الاثني عشر باطل بطلانا ظاهرا، لأن معناه الصحيح أن النبي بشر أصحابه أن هذا الدين الإسلامي العظيم الذي منَّ الله به عليكم ستبقى نعمته ويبقى ظاهرا ويبقى أهله أعزة وسادة بين الأمم إلى أمد بعيد حتى أنه ليتولى عليكم اثنا عشر خليفة قرشي ولا يزال الدين بخير، فكأن النبي طمأن أصحابه وبشرهم إلى أكثر من 12 سنة على تقدير أن يلي كل خليفة مدة سنة واحدة فقط وعلى تقدير أن يكون بعضهم في إثر بعض، فإذا زادت زادت سنوات الأمن والاستقرار فهذا هو معنى الحديث وفيه بشارة سر لها الناس حتى ضجوا وقاموا وقعدوا من الفرح، وأما المعنى الذي يرمي إليه الإمامية فهو باطل لا يستفاد من هذا الخبر بحال ، وبيان ذلك في مباحث:
الأول: أن النبي قال: [ هذا الأمر ]
وهو لفظ مبهم لأمر عظيم، فلا بد وأن يكون شأنا عظيما لأن ما شأنه عظيم سمي أمرا، ولكنه يبقى مبهما، أما الشيعة فتمسكوا بلفظه المبهم وتركوا المبين، وتأولوه على غير تأويله الذي بينه رسول الله فجعلوه في أئمتهم، ودليل بطلان قولهم ألفاظ الحديث نفسه، فإنها جاءت مبينة مزيلة للإبهام فهو في مسلم وغيره بهذه الألفاظ:
[ هذا الأمر ـ أمر الناس ـ الإسلام ـ هذا الدين ] وكلها صحيحة، فدل مجموع الروايات أن النبي أراد بالأمر الإسلام الذي ارتضاه الله للناس دينا، وأنه لن يزال عزيزا ظاهرا إلى أمد بعيد، ولم يرد به ما أشارت إليه الشيعة من أمر الإمامة بدليل قوله في رواية ]: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا [ وفي أخرى: [ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُومُونَ وَيَقْعُدُونَ ] وهذا من آثار الفرح والسرور، وهو مناسب لما عرفوه من بقاء عزة الإسلام وظهوره أمدا طويلا لا غير.
الثاني: أن مجموع الروايات نصت على أن هذا الإسلام لن يزال: [ في قريش ـ مواتى مقاربا ـ لا ينقضي ـ ماضيا ـ عزيزا ـ منيعا ـ ظاهرا ـ قائما ]