وهذا كما ترى شأن الإسلام والدين الحنيف أنه لن يزال كذلك، فيستفاد من هذه الروايات المجموعة أن الإسلام لن يزال بهذه الصفة، وأنه لن يخرج من قريش دينا وحكما إلى غاية محدودة سيأتي ذكرها، ولا شك أن ذكر المضي والعزة والمنعة والظهور والقيام وعدم الانقضاء والمواتاة والمقاربة مع ذكر قريش لا يمكن أن يراد به إلا الإسلام والدين الحنيف، وأما إمامة الشيعة فمعلوم أنها لم تحظ بوصف من هذه الأوصاف، فلم تسعد إمامتهم بتأييد قريش لا دينيا ولا سلطانا ولم يمض أمرها ولا كان عزيزا منيعا ظاهرا قائما قط، بل شأنهم في أغلب أحيانهم الاختفاء والاستتار والتقية والخوف والانقياد لغيرهم والوقوع تحت سيطرة قريش من بني أمية والعباس.
وكذلك لو كان المقصود إمامة الاثني عشر لتعارض هذا الخبر مع قول الشيعة، لأن من قولهم أن الدين والحكم معا لم يزل غير قائم ولا ظاهر ولا بعزيز منذ السقيفة ولم يزل الحق مغلوبا والباطل ظاهرا وركن الإمامة والولاية مكفورا به، وأن الأمر استمر كذلك ولا يزال إلى أن يقوم قائمهم وهو المهدي المنتظر ليعيد العدل إلى نصابه ويقوم الدين، فهذا هو قولهم وهو لا يتفق مع ظاهر هذا الحديث والذي ينص صراحة على أن الأمر والدين لن يزال قائما ظاهرا حتى تمضي ولاية اثنا عشر خليفة، بينما دعوى الشيعة أن الأمر لم يكن قائما قط ولن يزال كذلك غير قائم حتى يلي الثاني عشر منهم وأن القيام والمنعة والظهور لم يحصل قط في وقت أي إمام من أئمتهم.
وفي رواية: [ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ شَكَّ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ] وعند الشيعة أن الناس لم تزل بشر منذ السقيفة.
الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: [ يكون بعدي ـ حتى يقوم ـ حتى يمضي ـ ما وليهم ـ يكون عليكم ـ حتى يمضي من أمتي]