فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 3182

وسيأتي ذكر هذه التربة وفضائلها عند القوم إن شاء الله

ذكر الرافضي القدس قولا من المدونة للإمام مالك يكره فيها الصلاة على الطنافس - البِساط الذي له خَمْلٌ رقيق- ليقول لنا بعدم جواز السجود على أي شيء غير التربة:

ونص الكلام المنسوب للإمام مالك في المدونة: (وكان مالك يكره أن يسجد الرجل على الطنافس وبسط الشعر والثياب والأدم وكان يقولك لا بأس أن يقوم عليها ويركع عليها ويقعد عليها ولا يسجد عليها ولا يضع كفيه عليها)

علق ابن حزم رحمه الله عليها بقوله: (هذا قول لا دليل على صحته والسجود واجب على سبعة أعضاء: الرجلين والركبتين واليدين والجبهة والأنف وهويجيز وضع جميع هذه الأعضاء على ما ذكرنا حاشا الجبهة فأي فرق بين أعضاء السجود؟ ولا سبيل إلى وجود فرق بينها لا من قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ولا من إجماع ولا من قياس ولا من قول صاحب ولا من رأي له وجه)

قال الألباني رحمه الله في الثمر المستطاب 1/ 446 بعدما ذكر مجموعة من الأحاديث في جواز السجود علي ما يبسط دون الأرض: في هذه الأحاديث دلالة واضحة على جواز الصلاة والسجود على كل ما يبسط دون الأرض وقد حكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ولم يروا بالصلاة على البساط والطنفسة بأسا وهوقول الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وجمهور الفقهاء. ففيها رد على منكره ذلك من المتقدمين كالأسود وأصحابه ووافقهم مالك فقد قال في (المدونة) :

ولعل مالكا ومن وافقه لم تبلغهم هذه الأحاديث الصحيحة وإلا فالقول بكراهة ما فعله عليه الصلاة والسلام مرارا وتكرارا مشكل إذ هوعليه الصلاة والسلام لا يفعل المكروه إلا للبيان في بعض الأحيان عن بعض العلماء كأن ينهى عن شيء ثم يفعله دلالة على أن النهي ليس للتحريم بل للتنزيه فأين النهي هنا؟

فالحق ما ذهب إليه الجمهور من الجواز بدون أدنى كراهة {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب / 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت