فهرس الكتاب
هذه الفطرة وحدها، فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومة لأهلها، فالمشرك يستحق العذاب بمخالفة دعوة الرسل" [1] ."
فإذا كان الإمام رحمه الله قد عدّ وجود آثار وبقايا من دين إبراهيم الخليل قد تكون كافية فقامة الحجة على المشركين فكيف لا يُعتبر وجود كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبلوغهما إلى الناس كافة حجة تقطع العذر، وتزيل اللبس، واعتبر ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز في فتوى له [2] .
35 -يقول الإمام ابن القيم ناقلًا عن أبي الوفاء بن عقيل فيقول:"رأيت لأبي الوفاء ابن عقيل فصلًا حسنًا فذكرته عنه بلفظه، قال: لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم، وهم عندي كفار بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور، وإكرامها وتخليقها وخطاب أهلها بالحوائج وكتابة الرقاع فيها: يا مولاي إفعل بي كذا وكذا، وأخذ تربتها تبركًا، وإفاضة الطيب على القبور، وشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق عليها اقتداء بمن عبد اللات والعزى .." [3] .
فهذا كلام ابن عقيل الذي نقله ابن القيم مستحسنًا له، وكذا الشوكاني في الدر النضيد والشيخ سليمان بن عبد الله في شرح كتاب التوحيد، وابن الجوزي وابن مفلح، وأبو بطين، وفيه يجزم بكفر أناس وصفهم بالجهل، وعدم العلم فيما ارتكبوه من الغلو في القبور، وصرف العبادة لها، فهو يدل على تكفير من أشرك بالله، وإن كان جاهلًا، وقد فَهِم نفس هذا الفهم كبار العلماء الذين نقلوا قول الإمام ابن عقيل، فهذا هو الشيخ الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين ينص بعد نقله لكلام ابن عقيل السابق فيقول:
(1) - زاد المعاد: (3/ 59) ط/ المصرية راجع فتوى الشيخ ابن باز في مجموع فتاويه: (2/ 528) ط/ دار الوطن.
(2) - راجع الفتوى فتاوى الشيخ ابن باز: (2/ 528) ط/ دار الوطن.
(3) - نقله ابن القيم في إغاثة اللهفان: (ص221) ، أبو بطين في البيان الأظهر: (ص98) ، وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد: (ص228) ط/ المكتب الإسلامي: نقله غير واحد مقررين له راضين به، منهم الإمام أبو الفرج ابن الجوزي، والإمام ابن مفلح صاحب كتاب الفروع ونقله الشوكاني في الرسائل السلفية في إحياء سنة خير البرية رسالة 8 (ص40) ط/ مكتبة ابن تيمية، ونقله أبو بطين في الانتصار لحزب الله الموحدين (ص74) ط/ دار طيبة.