فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 402

"فانظر إلى تكفير ابن عقيل لهم مع إخباره بجهلهم" [1] .

واحتج به في موضع آخر في الرد على من لم يكفر الجاهل المتلبس بالشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام [2] .

36 -يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلامه عن التوسل، وقد سبق أن نقلناه لك بطوله ولكننا نقتصر هنا على موضع الشاهد، وهو قوله رحمه الله:"ولكن التوسل بالإيمان به وبطاعته هو أصل الدين، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام للخاصة والعامة، فمن أنكر هذا المعنى فكفره ظاهر للخاصة والعامة، وأما دعاؤه وشفاعته وانتفاع المسلمين بذلك فمن أنكره فهو أيضًا كافر، لكن هذا أخفى من الأول فمن أنكره عن جهل عُرِّف ذلك، فإن أصر على إنكاره فهو مرتد" [3] . فشيخ الإسلام رحمه الله في كلامه السابق يفرق بين من أنكر التوسل من النوع الأول الذي هو من المسائل الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة، ويعدّه كافرًا من أول الأمر، ولا يشترط في الحكم عليه بالردة أن يعرف، بخلاف من أنكر التوسل بالمعنى الثاني، فلا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليه والتعريف له، وعلل رحمه الله ذلك التفريق الذي وقع في كلامه بأن النوع الثاني أخفى من الأول الذي هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فلا بد فيه من إقامة الحجة والتعريف قبل الحكم عليه بالكفر، فلم يعذر رحمه الله من وقع في النوع الأول؛ لأنه من المسائل الظاهرة بينما لم يحكم لمن وقع في النوع الثاني بالكفر إلا بعد قيام الحجة عليه.

37 -يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"والمرتد من أشرك بالله تعالى، أو كان مبغضًا للرسول صلى الله عليه وسلم، ولما جاء به، أو ترك إنكار منكر بقلبه، أو توهم أن أحدًا من الصحابة، أو التابعين أو تابعيهم قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر مجمعًا عليه إجماعًا قطعيًا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم، ومن شك في صفة من صفات الله تعالى، ومثله لا يجهلها فمرتد، وإن كان مثله يجهلها فليس بمرتد، ولهذا لم يكفِّر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الشاك في قدرة الله وإعادته، لأنه لا يكون إلا بعد الرسالة، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: مهما يكتم الناس يعلمه الله؟ قال:"نعم".." [4] .

(1) - الانتصار: (ص74 - 75) من الطبعة السابقة.

(2) - البيان الأظهر: (ص9) ، بيان الشرك وعدم إعذار جاهل من مجموعة الرسائل النجدية له أيضًا.

(3) - مجموع الفتاوى: (1/ 153) ط/ السعودية.

(4) - الاختيارات العلمية: (5/ 535) من الفتاوى الكبرى ط/ الريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت