فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 402

82 -كلام الإمام المجتهد محمد بن علي الشوكاني صاحب"نيل الأوطار": يقول الإمام الشوكاني في معرض مناقشته لقول من يقول إن كفر عباد القبور من باب كفر العمل، ويعتذر بأن هؤلاء القبوريين جاهلون بما يفعلون، وأن الشيطان قد لبّس عليهم، وزين لهم الشرك فوقعوا فيه فيقول:"ثم انظر كيف اعترف بعد أن حكم على هذا الكفر بأنه كفر عمل لا كفر اعتقاد بقوله"لكن زين له الشيطان أن هؤلاء عباد الله الصالحين ينفعون ويشفعون فاعتقد ذلك جهلًا كما اعتقده أهل الجاهلية في الأصنام، فتأمل كيف حكم بأن هذا كفر اعتقاد ككفر أهل الجاهلية وأثبت الاعتقاد واعتذر عنهم بأنه اعتقاد جهل، وليت شعري أي فائدة لكونه اعتقاد جهل؟! فإن طوائف الكفر بأسرها، وأهل الشرك قاطبة إنما حملهم على الكفر، ودفع الحق، والبقاء على الباطل الاعتقاد جهلًا، وهل يقول قائل: إن اعتقادهم اعتقاد علم؟ حتى يكون اعتقاد الجهل عذرًا لإخوانهم المعتقدين في الأموات، ثم تمّم الاعتذار بقوله: لكن هؤلاء مثبتون للتوحيد إلى آخر ما ذكره، ولا يخفاك أن هذا عذرا باطل؛ فإن إثباتهم التوحيد إن كان بألسنتهم فقط فهم مشتركون في ذلك هم، واليهود والنصارى والمشركون والمنافقون، وإن كان بأفعالهم، فقد اعتقدوا في الأموات ما اعتقده أهل الأصنام في أصنامهم، ثم كرر هذا المعنى في كلامه وجعله السبب في رفع السيف عنهم، وهو باطل .. بل هؤلاء القبوريون قد وصلوا إلى حدّ في اعتقادهم في الأموات لم يبلغه المشركون في اعتقادهم في أصنامهم" [1] ."

83 -ويقول الشوكاني رحمه الله في معرض رده على القائلين بأن هؤلاء لا يعلمون بأن ما يفعلونه شرك:"فإن قلت: هؤلاء المعتقدون في الأموات لا يعلمون بأن ما يفعلونه شرك، بل لو عُرِض أحدهم على السيف لم يقر بأنه مشرك بالله، ولا فاعل لما هو شرك، بل ولو علم أدنى علم أن ذلك شرك لم يفعله، قلت -أي الشوكاني-: الأمر كما قلت، ولكن لا يخفى عليك ما تقرر في أسباب الردة أنه لا يعتبر في ثبوتها العلم بمعنى ما قاله مما جاء بلفظ كفري، أو فعل فعلًا كفريًا، وعلى كل حال فالواجب على كل من اطّلع على شيء من هذه الأقوال والأفعال، التي اتصف بها المعتقدون في الأموات أن يبلغهم الحجة الشرعية، ويبين لهم ما أمره الله ببيانه، وأخذ عليه ميثاقه ألا يكتمه كما حكى لنا في كتابه العزيز .." [2] .

(1) - الرسائل السلفية في إحياء سنة خير البرية للإمام الشوكاني رسالة: (8/ 35) .

(2) الرسائل السلفية رسالة: (8/ 23 - 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت