فهرس الكتاب
بين ما يشترك غالب الناس في معرفته فلا تُقبل فيه دعوى الجهل، ومثلوا له بتحريم الزنا والقتل والسرقة والخمر وبين ما لا يشترك غالب في معرفته كما في مسائل المواريث والطلاق والعتاق، وفرقوا بين ما اشتهر علمه في العامة بخلاف ما كان خافيًا علمه، وسموا الأول: علم العامة، والثاني: علم الخاصة [1] .
وقد قسم الأصوليون من الأحناف الجهل باعتباره عارضًا من عوارض الأهلية إلى أقسام نوجزها فيما يلي:
1 -الجهل الذي يكون عن مكابرة العقل، وترك البرهان القاطع، وهذا لا يكون عذرًا كالجهل بالتوحيد والبعث والمعاد، والأمور المعلومة من الدين بالضرورة.
2 -الجهل الناشئ عن شبهة منسوبة إلى الكتاب والسنة مثل جهل الفرق الضالة من أهل الأهواء، وهذا الجهل لا يكون عذرًا.
3 -جهل نشأ عن اجتهاد، ودليل شرعي صحيح، ولكن فيما لا يجوز فيه الاجتهاد بأن يخالف الكتاب والسنة والإجماع، وحكمه: أنه وإن كان عذرًا يسقط به الإثم، فلا يكون عذرًا في حق القضاء، فتنفذ به الأحكام والحدود إن ترتب عليه حد.
4 -جهل نشأ عن اجتهاد، وفيه مساغ للاجتهاد، كالمجتهدات التي يقع فيها الخطأ، وهو عذر البتة، وينفذ، القضاء على حسب نوعه.
5 -جهل نشأ عن شبهة، وخطأ مثل: رجل وطئ أجنبية وهو يظن أنها زوجته، وهذا عذر يسقط به الحد عند علماء الأحناف.
6 -جهل لزمه ضرورة كجهل المسلم بأحكام الإسلام في دار الحرب، وهو عذر وبه يسقط الحد [2] .
ومما قرره الفقهاء في باب الجهل أنه لا تقبل دعوى الجهل، والاعتذار به في الأمور المشتهرة بين الناس، بخلاف ما لا يعرفه إلا الخواص [3] .
(1) - راجع صور وأقسام الجهل الموسوعة الفقهية (16/ 198 - 199) ط1/ الكويت).
(2) - راجع الموسوعة الفقهية (16/ 200) .
(3) - الموسوعة الفقهية (16/ 200) .