فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 402

تعقيب لا بد منه [1] :

ومما يجدر أن ننبه عليه قبل الانتهاء من الجواب عن هذه المعارضة أن نقول: إن العلماء الذين اعتبروا هذه الحادثة من باب طلب الشرك الأكبر، أو من باب المشابهة الكلية، لم يستدلوا بها على إعذار الجاهل مطلقًا وإنما اعتبروا أن لها مناطًا خاصًا، وهو مناط حديث العهد بالإسلام، وقد مر بك أقاويلهم في ذلك الأمر، ومما يقوي هذا الكلام ويعضده أنك إذا رجعت إلى أصل نصوصهم في مسألة الإعذار بالجهالة، وجدتها صريحة في نفي عذر الجهل عن مرتكب الشرك الأكبر الذي هو أصل موضوعنا، ومن هؤلاء الذين فسروا الحديث بأنه طلب شركي الإمام الشوكاني، وابن القيم، والشيخ سليمان، وإليك شواهد نصوصهم.

فهذا الإمام الشوكاني رحمه الله يقول في نفس الكتاب الذي تكلم فيه عن حادثة ذات أنواط عندما يتكلم عن أصل مسألتنا التي وقع فيها التنازع، فيقول موضحًا كفر عباد القبور، وعدم الاعتذار عنهم بالجهالة فيما ارتكبوه من الشرك:"ثم انظر كيف اعترف بعد أن حكم على هذا الكفر بأنه كفر عمل لا كفر اعتقاد، بقوله: لكن زين له الشيطان أن هؤلاء عباد الله الصالحين ينفعون ويشفعون، فاعتقد ذلك جهلًا كما اعتقده أهل الجاهلية في الأصنام، فتأمل كيف حكم بأن هذا كفر اعتقاد ككفر أهل الجاهلية، وأثبت الاعتقاد، واعتذر عنهم بأنه اعتقاد جهل، وليت شعري أي فائدة لكونه اعتقاد جهل! فإن طوائف الكفر بأسرها، وأهل الشرك قاطبة إنما حملهم على الكفر، ودفع الحق والبقاء على الباطل الاعتقاد جهلًا! وهل يقول قائل: إن اعتقادهم اعتقاد علم حتى يكون اعتقاد الجهل عذر لإخوانهم المعتقدين في الأموات؟ ثم تمم الاعتذار بقوله: لكن هؤلاء مثبتون للتوحيد -إلى آخر ما ذكره-، ولا"

(1) - اعتبر فريق من أهل العلم أن طلب بعض الصحابة من حدثاء العهد بالإسلام اتخاذ ذات أنواط من باب المشابهة غير المكفرة، أو من باب ذرائع ووسائل الشرك وليس الطلب طلبًا شركيًا من هؤلاء العلماء:

1 -شيخ الإسلام بن تيمية (اقتضاء الصراط المستقيم) ص314، ط. أنصار السنة.

2 -الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي (الكوكب الدري على جامع الترمذي) ، (3/ 132) دار ندوة العلماء بالهند.

3 -الحافظ أبو العلا المباركفوري (تحفة الأحوذي) (6/ 408) ،، ط. ابن تيمية.

4 -القاضي أبو بكر بن العربي (عارضة الأحوذي) ، (9/ 72) ، ط. دار الوحي المحمدي.

5 -الإمام الشاطبي (الاعتصام) (2/ 246) ، ط. دار المعرفة، بيروت، ويقوي هذا الوجه اعتبار الشيخ محمد بن عبد الوهاب الطلب من باب الشرك الأصغر وأن نهي النبي صلى الله عليه وسلم فيه سد الذرائع ذكر ذلك في مسائله التي استنبطها من الحديث راجع فتح المجيد (141) ، ط أنصار السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت